الرابع: حقُّ الاختصاص ؛ وهو ما يختصُّ مُستحقُّه بالانتفاع به، ولا يملك أحدٌ مزاحمته فيه، وهو غير قابل للشمول والمعاوضات ؛ كمرافق الأسواق المُتَّسِعَة التي يجوز فيها البيع والشراء، فالسابق إليها أحقُّ بها، ومنها الجلوس في المساجد ونحوها لعبادة أو أمر مباح، فيكون الجالس فيها أحقُّ بمجلسه إلى أن يقوم منه باختياره، قاطعًا للجلوس .
الخامس: حقُّ التَّعَلُّق لاستيفاء الحقِّ، وله صور منها: تعلُّق حقِّ المرتهن بالرهن حتَّى يستوفي دينه، وتعلُّق حقِّ الجناية بالجاني حتَّى يستوفي المجني عليه حقَّه، وتعلُّق حقِّ الغرماء بالتركة ونحوها، حتَّى يُوفَّوا حقوقهم (74) .
الاعتبار الثالث: تُقَسَّم باعتبار الإرث وعدمه إلى قسمين:
الأول: حقوق تورث ؛ وهي الحقوق المالية، أو التابعة للمال ؛ كالمال المملوك، والدية الواجبة بالقتل الخطأ، ونحو ذلك، ويُلحَقُ بها الحقوق المُتَّصِلَة بالمال ؛ كحقِّ الشُّفعة، وحقِّ حبس المبيع حتَّى استيفاء الثمن .
لأنَّ هذه الحقوق أموال، والأموال تورث ؛ لما ثبت عن أبي هريرة - رضي الله عنه - أنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: (( مَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ ) ) (75) .
الثاني: حقوق لا تورث ؛ وهي الحقوق الشخصية الخالصة التي ليست بمالٍ، ولا هي تابعة للمال، وليست أثرًا من آثار العقد ؛ كالوظائف، والوكالة .
لأنَّ هذه الحقوق تثبت لمعنىً في صاحبها ؛ وهو مقدرته وكفايته وعدالته، والناس يختلفون في المواهب والقدرات، فمن ثمَّ لم يَجُز انتقال مثل هذه الحقوق بطريق الإرث (76) .
طبيعة الملكية ( الحقوق ) الفكرية: