فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 27 من 88

بعد هذا التقسيم والإيضاح المختصر لأقسام الحقوق والتركيز على تقسيم حقوق العباد، فإنَّه يتَّضِحُ أنَّ الملكية الفكرية: حقوقٌ معنويَّةٌ مُقَرَّرَةٌ، وليست حقوقًا مُجَرَّدةً، وقد ظهرت هذه الحقوق في هذه العصور المتأخِّرة نظرًا لتطور الحياة المدنية والاقتصادية والثقافية الحديثة، وأقرَّتها القوانين العصرية والنظم الحديثة، واعتبرتها سلطات قانونية مُقرَّرة لأشخاصٍ على أشياء معنويَّة غير ماديَّة، صنَّفها بعض القانونيين على أنَّها نوعٌ مستقلٌّ من أنواع الحقوق المالية ؛ لما تتصف به من خصائص، تميِّزها عن الحقوق العينية والشخصية ؛ لكون محلِّها غير ماديٍّ .

وصنَّفها البعض الآخر على أنَّها من الحقوق العينية ؛ لأنَّ الشيء الذي تنصبُّ عليه السلطة في الحقِّ العيني عندهم أعمُّ من أن يكون ماديًَّا أو معنويًَّا، وجُلُّ هؤلاء على أنَّ طبيعة هذه الحقوق حقوق ملكية، أو نوع خاصٌّ من الملكية، يطلقون عليه الملكية الأدبية والفنية والصناعية، أو الملكية الذهنية، أو الملكية المعنوية، أو الملكية الفكرية، أو حقوق الابتكار، على ما سبق بيانه (77) .

وأيًَّا ما كان الاختلاف في طبيعة هذه الحقوق، وتكييفها إلى حقوق ملكية أو لا، فإنَّ الحقوق الفكرية تُعَدُّ أموالًا في نظر أغلب القوانين والنُّظم البشرية المعاصرة، تضع لها من الضمانات والأنظمة ما يحميها، ويثبتها ويجعلها مختصَّة بأصحابها (78) .

أمَّا في الفقه الإسلامي، فإنَّ دائرة المال والملك أوسع وأشمل منها في نظر القانون الوضعي ؛ فالشريعة لا تشترط أن يكون محلُّ الملك شيئًا ماديًَّا معيَّنًا بالذَّات، إنَّما هو كلُّ ما يدخل في معنى المال من أعيان ومنافع، مما له قيمة بين الناس، ويُباح الانتفاع به شرعًا، وتجري فيه المعاوضة، على ما سبق بيانه في تعريف المال الراجح عند جمهور أهل العلم (79) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت