لقد أدركت دول العالم بعامَّة أهميَّة حماية الملكية الفكرية بأنواعها المختلفة، وأثر ذلك في الاقتصاد العالمي، وأنَّها ضرورة ملحَّة لتشجيع الإنتاج العلمي والأدبي والفنيِّ، وزيادة الاكتشافات والابتكارات العلمية والصناعية، مما حدا بها إلى عقد مؤتمرات وإبرام اتِّفاقيَّاتٍ دولية وعالمية، وسنِّ أنظمةٍ وقوانين مختلفة، تحمي هذه الحقوق، وقد كانت هذه المؤتمرات والاتِّفاقيَّات على النحو التالي:
أولًا: شهد القرن الرابع عشر الهجري - التاسع عشر الميلادي - تحرُّكًا دوليًَّا في تنظيم حقوق المؤلفين، نتج عنه عدَّةُ لقاءاتٍ ومؤتمرات، أهمُّها:
1-مؤتمر بروكسيل ( عام 1858م ) ، الذي وضع مبدأ الاعتراف العالمي بملكية الإنتاج الأدبي والفني .
2-انشئت الجمعية الأدبية والفنية في عام (1876م) في باريس، وتمكَّنت هذه الجمعية من عقد معاهدة برن بسويسرا في (9-سبتمبر-1886م) ، وهي أوَّل اتِّفاقيَّة دولية لحماية المصنفات الأدبية والفنية، وقد بلغ عدد الدول الأطراف الممثلة فيها عند قيامها ( 73 ) دولة، كلُّها غربية، سوى: تونس، والجزائر، والمغرب، ولبنان، والهند .
ثم توالى اهتمامها بحقوق الملكيات الأدبية والفنية، وتوالت عدة مؤتمرات مشابهة ؛ منها: مؤتمر باريس عام (1896م) ؛ ومؤتمر برلين عام (1908م) ؛ ومؤتمر روما عام (1928م) ؛ ومؤتمر بروكسيل في بلجيكا في شهر يونيو من عام
(1948م) ، ثم صدر الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في العاشر من ديسمبر من عام
(1948م) ، عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، ونصَّت المادة السابعة والعشرون منه على الآتي: (( 1- لكلِّ فرد الحقُّ في أن يشترك اشتراكًا حرًَّا في حياة المجتمع الثقافية، وفي الاستمتاع بالفنون، والمساهمة في التقدُّم العلمي، والاستفادة من نتائجه . 2- لكلِّ فرد الحقُّ في حماية المصالح الأدبية والمادية المترتبة على إنتاجه العلمي، أو الأدبي، أو الفني ) ) (108) .