ثانيًا: حقوق عامَّةٌ ؛ وهو حقُّ الأمَّة في هذا المُنْتَجِ، وفوائده العلمية والعملية التي تعود على الأمَّة بالنفع والخير الماديِّ والمعنويِّ، فحين يُقَرَّرُ لصاحبه الحقُّ الخاصُّ، لا ينبغي إغفال حقِّ الأمَّة أو إهداره ؛ من الانتفاع والقراءة، وحرمة كتم العلم، والاستفادة من هذه المُنْتَجَات العلمية المُبْتَكَرة في شتَّى المجالات، والاقتباس من المؤلَّفات بشرط الأمانة في نسبة القول والفائدة لقائلها، دون غموضٍ أو تدليس أو إخلال (105) .
المبحث الرابع
حماية الملكية الفكرية إسلاميًَّا وعالميًَّا والأدلة الشرعية المؤيدة لذلك
لم يكن هذا النوع من أنواع الملكية معروفًا من قبل بهذه الصورة الكبيرة، وإنَّما صار معروفًا بحدوث المطابع ودور النشر، والمصانع وأماكن الإنتاج والابتكار، ودور الاختراع العلمي بشتَّى صنوفه وألوانه، وهذه كلُّها إنَّما ولدت في العصور الحديثة على الصعيد الغربي، الذي اشتهر في هذه العصور بالإنتاج العلمي، والتقدُّم في الصناعات والتجارات والاختراعات، ولذا فإنَّ مبدأ حماية الملكية الفكرية على الصعيد الغربي أشهر منه على مستوى العالم الإسلامي والعربي وأقدم، فقد نال اهتمام القانونيين بصفة بالغة، وصار مجالًا للأطروحات العلمية في هذا المجال، وله عُقِدت مؤتمرات، وصدرت اتِّفاقيَّات عالمية وعربية في سبيل تحقيق هذا المطلب (106) ، ولذا سيكون الكلام هنا في ثلاث مسائل: المسألة الأولى: حماية الملكية الفكرية في المجالات الدولية ؛ والمسألة الثانية: حماية الملكية الفكرية في نظر الإسلام ؛ والمسألة الثالثة: الأدلَّة الشرعية على وجوب حماية الملكية الفكرية، وبيانها على النحو التالي:
المسألة الأولى: حماية الملكية الفكرية في المجالات الدولية (107) :