فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 42 من 88

إنَّ الذي يرى ويشاهد ويتابع ما يجري في الأسواق العالمية - وبعض دور النشر والطبع -، ومحالِّ الصناعات والمتاجر، ليرى ما يأسف له أشدَّ الأسف من الاعتداء المستشري على الحقوق الفكرية، للجشع الماديِّ، وبحُجَجٍ واهية، وأكاذيب باطلة مزوَّرة، من خلال سرقاتٍ أدبية وفكرية وعلمية لكثير من المؤلفات والابتكارات والإنتاجات العلمية والتجارية، بل وتقليد البضائع والسِّلَع والعلامات التجارية والشعارات، حتَّى إنَّ الواحد لينظر إلى سلعة ما على أنَّها من إنتاج الشركة الفلانية العالمية المشهورة بحسن إنتاجها، وجودة تصنيعها، فلا يكتشف أنَّها مزوَّرة مقلَّدة إلاَّ بعد زَمَنٍ، أو بعد طول تأمُّلٍ وتحقُّقٍ ؛ نظرًا للتشابه الكبير - بل التطابق التامِّ الظاهري أحيانًا - بين المُنْتَجِ الأصلي، والمُنْتَجِ المُقَلَّدِ ؛ من حيث الشكل، أو العلامة، أو الاسم أحيانًا .

أمَّا في مجال التأليف والنشر، فحدِّث ولا حرج عن السَّلْخ التَّامِّ لكثير من المؤلفات من أسماء مؤلِّفيها الأصليين، ونسبتها إلى أسماء أخرى، زورًا وبهتانًا، والتطاول العجيب والغريب على كثير من الأبحاث والمؤلفات، ونسبتها إلى غير أصحابها، والحصول من خلالها - أحيانًا - على الدرجات والترقيات والشهادات العلمية، والطبعات التجارية لكثير من المؤلفات، دون الرجوع إلى أصحابها، أو دور النشر المختصَّة بنشرها، في سرقات ممقوتة تنافي الأمانة العلمية، وتقضي على الإنتاج الفكري والأدبي والفني برُّمَّته .

لقد سعت دول العالم إلى تحقيق أكبر قدر ممكن من الحماية للحقوق الفكرية، وفرضت العقوبات، والأنظمة التي تنظِّم ذلك، وتنسبه إلى أصحابه، وتحميه من الاعتداءات الجشعة، والسرقات الممقوتة، ولكنَّها لم تنجح، أو على الأقل لم تصل إلى المستوى الذي قصدته وسعت إليه من تحقيق الحماية الفكرية والأدبية والفنية لهذه الحقوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت