أمَّا الشريعة الإسلامية السمحة فقد سلكت جانبًا تربويًَّا مهمًَّا في هذا المجال، حيث ربطت هذه القضية بالإيمان بالله تعالى، والعقاب الأخروي، والأمانة، وإيقاظ الضمير الإنساني المسلم الحيِّ، في كثير من التوجيهات في هذا المجال، لم يَنْزِع الإسلام إلى فرض العقوبات المؤلمة في الدنيا، بقدر ما نزع إلى تقرير العقاب الأخروي الرادع، وبيان أنَّ ذلك من الغِشِّ المحرَّم الذي يتعارض مع الدين والخلق والأمانة ؛ في كثير من توجيهات الشريعة الإسلامية وأوامرها، قال الله تبارك وتعالى: { لاَ تَخُونُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } (110) .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: (( مَنْ حَمَلَ عَلَيْنَا السِّلاَحَ فَلَيْسَ مِنَّا، وَمَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا ) ) (111) .
وقال - صلى الله عليه وسلم -: (( الْمُتَشَبِّعُ بِمَا لَمْ يُعْطَ كَلاَبِسِ ثَوْبَيْ زُورٍ ) ) (112) . وأيُّ تشبُّعٍ أمْقَتْ وأعظمُ إثمًا من أن ينسب الإنسان إلى نفسه نِتاجًَا علميًا لغيره ؟