وهذا المَلْحَظُ الدقيق في توجيهات الإسلام للردع والحماية من الوقوع في المحاذير الشرعية أيًَّا كان نوعها، هو ما رَمَتْ إليه الصِّدِّيقة عائشة بنت الصِّدِّيق - رضي الله عنهما - حين قالت، وهي تحكي طريقة الإسلام ومنهجه في تربية الناس على الإيمان بالله تعالى، والبُعْد عن المحرَّمات، وتحمُّل التكاليف الشرعية، والقيام بالمسئوليات: (( إِنَّمَا نَزَلَ أَوَّلَ مَا نَزَلَ مِنْهُ - يَعْنِي القُرْآَن - سُورَةٌ مِنْ الْمُفَصَّلِ، فِيهَا ذِكْرُ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، حَتَّى إِذَا ثَابَ النَّاسُ إِلَى الإِسْلاَمِ، نَزَلَ الْحَلاَلُ وَالْحَرَامُ، وَلَوْ نَزَلَ أَوَّلَ شَيْءٍ: لاَ تَشْرَبُوا الْخَمْرَ، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الْخَمْرَ أَبَدًَا، وَلَوْ نَزَلَ لاَ تَزْنُوا، لَقَالُوا: لاَ نَدَعُ الزِّنَا أَبَدًَا ) ) (113) .
إنَّ حقوق الإنسان في الإسلام هي جزءٌ من الدين الإسلامي، جاءت في أحكام إلهيَّة تكليفية، مبنيَّة على الإيمان بالله تعالى، والخوف من أليم عقابه وسخطه، والاستعداد لليوم الآخر، حيث الجزاء العادل، والقصاص الفاصل بين العباد، وهذا ما لم تصل إليه بعد النظم البشرية، والقوانين الوضعية .