ولذلك: فإنَّ أولَّ أساسٍ يجب أن يعتمد عليه في قضيَّة حماية الملكية الفكرية والأدبية والفنية ( والحقوق عمومًا ) : هو ربطها بأساس الإيمان بالله تعالى، وباليوم الآخر ؛ حيث يجد المرءُ ما قدَّمت يداه في كتابٍ مُدَوَّن محفوظٍ { لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّك أَحَدً } (114) ، وإيقاظ الضمير والشعور بالمسئولية والأمانة في نفوس العباد، ولا شكَّ أنَّ من يؤمن بالله تعالى واليوم الآخر، إيمانًا صادقًا، إذا علم أنَّ أساس حماية حقوق العباد في الإسلام ينبع من الإيمان بالله تعالى، والتقوى والورع والأمانة، فإنَّه سيستجيب لداعي الإيمان، ويسارع إلى حمايتها، والحذر من الاعتداء عليها .
وثاني الأسس المهمَّة التي يجب أن يُعتمد عليها في مجال حماية الملكية الفكرية: التأكيد على أنَّ الإخلال بالحقوق الفكرية وإهدارها وتضييعها على أصحابها يُعَدُّ في الإسلام من المحظورات الشرعية ؛ لأنَّه يدخل في باب الغشِّ، والغَرَر والخِدَاعِ والتدليس، والكذب والسرقة، والإضرار بالآخرين، والتعدِّي على حقوقهم، وكلُّ هذه الأمور في الإسلام من المحرَّمات المنهيِّ عنها، وبعضها معدود في الكبائر المهلكة الموبقة (115) .