فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 46 من 88

ولقد راعى الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان هذا التقدم الحضاري، وجارى دول العالم وأعرافه في النصِّ على حماية الملكية الفكرية ؛ تقديرًا لجهود العلماء والمخترعين، والمبدعين، وأصحاب الفكر والتخطيط والإبداع، دون أن يتعارض ذلك مع حق البشرية قاطبة في الاستفادة من ثمرات العلم في مختلف الميادين ؛ ولذلك نصَّ على بيان الحكم الشرعي للملكية الفكرية، وكلَّف الدول الإسلامية - خاصَّة - بالحماية والرعاية لها، وبيَّن أنَّه يقع عليها عبء المسئولية في تنفيذ ذلك بمختلف سلطات الدول: القضائية، والتنفيذية، والتشريعية ؛ حيث جاء في المادة السادسة عشرة من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان:

(( لكلِّ إنسانٍ الحقُّ في الانتفاع بثمرة إنتاجه العلمي، أو الأدبي، أو الفني، أو التِّقَنِيِّ، وله الحقُّ في حماية مصالحه الأدبية والمالية الناشئة عنه، على أن يكون هذا الإنتاج غير منافٍ لأحكام الشريعة ) ) (116) .

ولكنَّه سَمَى عن الأنظمة والقوانين الوضعية حين راعى المصدرون له ما راعاه الإسلام في حماية المال ؛ وهو أن يكون المال محترمًا في نظر الإسلام، فشرط لحماية الملكية الفكرية: ألاَّ تكون محرَّمةً ؛ كالمؤلفات الهدَّامة، وصور ذوات الأرواح، والتمتثيل، والآت اللهو المحرَّم، والموسيقا، ونحو ذلك، فهذه كلُّها في نظر الإسلام مُهْدَرَةٌ لا قيمة لها، ولا اعتبار (117) .

وهذا في الأصل مأخوذٌ من تعريف المال في اصطلاح الفقهاء ؛ إذ نصُّوا على أن يكون له قيمة ماديَّةٌ بين الناس، ويجوز الانتفاع به شرعًا في حال السَّعَة والاختيار (118) .

فقيد ( يجوز الانتفاع به شرعًا ) : يُخرج الأعيان والمنافع والحقوق التي لها قيمة بين الناس، ولكن الشريعة أهدرت قيمتها، ومنعت الانتفاع بها في حال السعة والاختيار ؛ كالخمر، والخنزير، ولحم الميتة، ومنفعة الآت التصاوير واللهو المحرَّمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت