فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 47 من 88

إنَّ الملكية الفكرية ترتبط بالفكر الذي يعتبر جوهر الحياة الإنسانية، وهو الذي ترتبط به سلوكيات الإنسان كلِّها، وهو يرتبط بالعقل الذي يُعَدُّ أحد الضرورات الخمس، وإنَّ القواعد الشرعيَّة تقتضي حفظ الحقوق لأصحابها، بل إنَّ ذلك يُعَدُّ من المقاصد الشرعيَّة العالية التي أجمعت الشرائع قاطبة على حفظها ؛ وهي: الدين، والنفس، والمال، والعرض، والعقل، ومن ثمَّ أجاز العلماء الاعتياض عن هذا الحق - حق الملكية الفكرية - مستندين على هذه الأسس والقواعد، وحفظًا لهذه الحقوق لأصحابها (119) .

وعرف المسلمون أصول مبدأ حفظ الحقوق الفكرية وحمايتها منذ القِدَم، وإن لم تكن معروفة بهذا المصطلح الشائع الآن، أو بهذه الطرق الحديثة:

أ- فقد نصَّ أهل العلم على الأمانة العلمية في مجال العلوم، ونسبتها لأصحابها، من خلال توثيق النصوص بالإسناد، وهذا يتجلَّى في تراث الإسلام العظيم في كتب السنة والأثر، الدائرة قبولًا وردًَّا على الإسناد الموثَّق بمعاييره الدقيقة المدونة في علم مصطلح الحديث، وتخريج النصوص والنقول بدقة، بمعنى نسبة القول إلى قائله، وذكر المصادر المعتمد عليها، ومن نظر إلى كتاب من كتب أهل العلم المسلمين السابقين - خصوصًا - رأى معاناتهم الدقيقة في ذلك، حتى إنَّ بعضهم إذا نقل نصًَّا يشكُّ أنَّ فيه تصحيفًا أو تحريفًا، نقله كما هو، ونوَّه عنه بقوله: (كذا وجدته، وهو تصحيفٌ، مثلًا، صوابه، كذا ) (120) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت