فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 48 من 88

ب- كما نصَّ علماء الإسلام على طرق التحمُّل والأداء في رواية الأحاديث، وشروط ذلك، وشروط رواية الحديث بالمعنى، وبيَّنوا شناعة الكذب والتدليس، خصوصًا في مجال العلم، ونقله، ونسبته إلى أهله، وحذَّروا من سرقة المعلومات والكتب، وانتحالها، وهو ما يعرف باسم ( قرصنة الكتب ) ، وكشفوا ما وقع من ذلك في عصور الإسلام الماضية، تحذيرًا منه، وكشفًا لعوار ذلك، وقبحه، وهذا كلُّه يدلُّ على عناية علماء الإسلام بهذا الأمر، وشدَّة تحذيرهم منه (121) .

ج-كما سبق المسلمون إلى معرفة نظام: التخليد ( الإيداع ) ، ويعنى: وضع نسخة من المُصنَّف في المكتبات العامة أو دور المحفوظات، للاحتفاظ بمجموعة منه، أو الاحتفاظ به كإثباتٍ لنسبة المُصَنَّف إلى مؤلِّفه، ونشر المُصَنَّف بالفعل أو تاريخ نشره (122) .

وكان أكبر مركز لتخليد الكتب وإيداعها في الإسلام وقتذاك: دار العلم ببغداد، التي بناها الوزير البويهي، سابور بن أردشير ببغداد سنة (382هـ) وكانت صرحًا رائعًا، ذاع صيتها وطار في الآفاق، وقصدها العلماء والأدباء والشعراء من كل مكانٍ، للتعرُّف على محتوياتها (123) .

إنَّ حقوق الإنسان في الإسلام من الثوابت الشرعية، والركائز الأساسية التي يقوم عليها المجتمع، فهي ليست حقوقًا دستورية فحسب، وليست نتاجًا فكريًَّا يمثِّل مرحلة من مراحل تطور العقل الإنساني، وليست حقوقًا طبيعيَّة، كما يعبِّر عنها أصحاب القانون الوضعي، ولكنَّها في نظر الإسلام واجبات دينية محمية بالضمانات التشريعية والتنفيذية، وليست وصايا تُدْعَى الدول إلى احترامها والاعتراف بها من غير ضامنٍ لها، بل هي مرتبطة بالإيمان بالله تعالى، وتقواه، يُكَلَّف بها الفرد والمجتمع كلٌّ في نطاقه وحدود المسئولية التي ينهض بها، ويحافظ عليها ؛ لأنَّ في المحافظة عليها أداءً لواجب شرعي، ولا يجوز له أن يفرِّط فيها ؛ لأنَّ التفريط فيها تقصير في أداء هذا الواجب (124) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت