فهرس الكتاب
  • 📄

  • 📄
الصفحة 49 من 88

والشريعة، وإن كانت تدعو إلى تعميم النفع، ونشر العلم، وتحريم كتمانه، إلاَّ أنَّ ذلك في نظرها لا يُبَرِّر الاعتداء على حقوق الناس، بل إنَّ تعميم المنفعة بما يبتكره الأفراد له قواعده وأصوله التي تحقِّق المصلحة، وتمنع الضرر، ومن أهمِّها الاعتراف بهذه الحقوق، ونسبتها لأصحابها، وتنظيم نشرها، والاستفادة منها بأحكام تنسجم مع طبيعتها وظروف التعامل معها (125) .

هذه باختصار هي نظرة الشريعة الإسلامية إلى الملكية الفكرية، وموقفها من حمايتها، والوسائل التي ركَّزت عليها في هذا المجال ؛ لتحقيق أقصى قدرٍ ممكن من الحماية لحقوق الناس وممتلكاتهم .

المسألة الثالثة: الأدلَّة الشرعية على وجوب حماية الملكية الفكرية.

وبجانب هذه الوسائل العامة التي سلكتها الشريعة الإسلامية، والجوانب المهمة التي ركَّزت عليها في حماية الحقوق والممتلكات لأصحابها، فإنَّ هناك أدلَّةً خاصَّةً تدلُّ على حماية الملكيات والحقوق عمومًا، وحقُّ الملكية الفكرية - كما سبق - من حقوق الملكية المملوكة لأصحابها، على أساس أنَّها أموالٌ مختصَّة بأصحابها، وذلك يستوجب حمايتها من الاعتداء في نظر الإسلام، والأدلَّةُ على ذلك كثيرة، منها ما يلي:

1-قول الله سبحانه: { وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقًا مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ } (126) .

2-وقوله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَن تَكُونَ تِجَارَةً عَن تَرَاضٍ مِّنكُمْ وَلاَ تَقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا } (127) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت