فهرس الكتاب
إِن هذه الدولة اليهودية (الصغيرة) بل الحقيرة تمسك بتلابيب الغرب النصراني مبتزة إِياه باقتنائها المتفلِّت لأسلحة الدمار الشامل، وهي تفرض بذلك هواجس دائمة بأنها تملك جرّه إلى حرب مباشرة، كما حدث في حرب 1973م عندما هددت (إِسرائيل) في بدايتها باستعمال السلاح النووي مما دفع الرئيس الأمريكي الأسبق إلى أن يعلن استنفارًا نوويًا من الدرجة الثالثة من الاستعداد في كل أنحاء العالم، وتكرر هذا الابتزاز في حرب الخليج عندما أطلق صدام حسين صواريخه على تل أبيب؛ ولكن اليهود مع هذا يعلمون أنهم سيكونون أول ضحايا حرب نووية في المنطقة، ولهذا؛ فإنهم يعتمدون ما يسمى بِ (الخيار شمشون) (1) ومعناه: أنهم سيضحون بالجميع إذا ترجح عندهم أنهم يواجهون خطر الاستئصال.
الأخطاء المقصودة والعصمة المفقودة:
وفي ظل هذا الواقع الرهيب -إن كان له ظل- هل يملك المالكون لأزمَّة الآلة العسكرية في بلاد الغرب أو الشرق الأوسط أو الأدنى أو الأقصى، هل يملكون عصمة تمنعهم من فتح أبواب الجحيم الدنيوي ولو على سبيل الخطأ ؟!
إِن من سوء حظ البشرية تحت القيادة الغربية، أن الشواهد كلها تدل على أن السيطرة الكاملة على التنين النووي ذي الرؤوس الذرية -إلى ما لا نهاية- أمر مستحيل؛ فنحن أمام حقيقة تقول: إما أن تُفني البشرية هذا الخطر أو يفنيها، إلا أن يشاء الله -تعالى- الرحيم بعباده شيئا آخر ينقذ به الإنسانية من الشر الكامن فيها؛ وإلا فإفناء البشرية لترسانات الدمار الشامل يحتاج إِلى قوة رشيدة عاقلة ذات دين، وأين هي الآن؟! فاللهم رحماك!
(1) يراجع في ذلك كتاب: (الخيار شمشون -أسرار وخفايا الترسانة النووية الإسرائيلية) تأليف سيمور هيرش، دار الكتاب العربي، وشمشون هو أحد (أبطال) الأساطير اليهودية الذي هدم المعبد عليه وعلى أعدائه.