الصفحة 37 من 104

وقد مر معنا في الحلقتين السابقتين كيف أن اليهود يحاولون إعادة إحياء كل الأساطير البائدة المستمدة من التوراة المحرفة وكأنهم بذلك يريدون الجمع بين الخصوصية الزمانية (زمن الخلاص) والخصوصية الإنسانية (شعب الله المختار) والخصوصية المكانية (الأرض المقدسة) ولكن هيهات هيهات أن تغير الأساطير ما قضت به المقادير؟ فقد كُتبت عليهم اللعنة إلى يوم الدين على ألسنة المرسلين.

أسطورة لها خوار:

في عام 1920م وعندما بدأت المباحثات بين الاتحاد الصهيوني والإنجليز من أجل التوصل إلى صيغة لتسليم فلسطين لليهود بعد انتهاء الانتداب، كان من بين الموضوعات المطروحة للبحث: (ملكية جبل الهيكل) وطرح الجانب الإنجليزي في المباحثات سؤالًا: هل هذا المطلب مطلب عاجل أم آجل؟ وما مدى اجتماع الشعب اليهودي حول هذا المطلب؟ فأجابهم الحاخام (راف كوك) قائلًا: (يؤمن الشعب اليهودي كله إيمانا لا يتزعزع أن هذا المكان المقدس وكل جبل الهيكل هو مكان العبادة الأبدي للشعب اليهودي ورغم أنه في حكم غيرنا الآن إلا أنه في النهاية سيقع تحت أيدينا، ويوم تقع أرض الهيكل في أيدينا ستأتي إشارة من الرب(البقرة الحمراء) وبعدها نبدأ فورًا في البناء حيث تنبأ بذلك أنبياء بني إسرائيل.

والنبوءة التي أشار إليها الحاخام هي معنى ما ورد في الإصحاح التاسع عشر من سفر العدد بالتوراة ونصها: (وكلم الرب موسى وهارون قائلا: هذه فريضة الشريعة التي أمر بها الرب قائلًا: كلم بني إسرائيل أن يأخذوا إليك بقرة حمراء صحيحة لا عيب فيها ولم يَعلُ عليها نير فتعطوها(ألعازار) الكاهن فتخرج خارج المحلة وتذبح قدامه ويأخذ ألعازار الكاهن دمها بأصبعه وينضح من دمها في وجه خيمة الاجتماع سبع سنوات ويحرق البقرة أمام عينيه يحرق جلدها ولحمها ودمها مع فرثها ويأخذ الكاهن خشب أرز وزوفًا وقرمزًا ويطحنهن وسط حريق البقرة ثم يغسل الكاهن ثيابه).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت