فهرس الكتاب
أما نتنياهو فإن قضية القدس (الموحدة) بالنسبة له، هي قضية حياة أو موت، وقد وقف أمام أعضاء الكونجرس الأمريكي في أول زيارة له بعد فوزه في الانتخابات عام 1996م وجهر بعبارة محددة ورددها ثلاث مرات، وكأنه يردد قَسَمًا، قال: (أورشليم هي عاصمة إسرائيل الموحدة إلى الأبد … أورشليم هي عاصمة إِسرائيل الموحدة إلى الأبد … أورشليم هي عاصمة إِسرائيل الموحدة إِلى الأبد) . ومع تعالي نبرات صوته كلما كرر العبارة، كانت تتعالى أصوات التصفيق الحاد، لتغطي على صوت الميكروفونات، حتى دوَّت القاعة كلها بتصفيق متواصل، وازداد حماسًا بعدما وقف جميع أعضاء الكونجرس الأمريكي لتحيته ! وفي أول لقاء له مع بيل كلينتون في حديقة البيت الأبيض، أعلن نتنياهو إِلغاء كل القيود على الاستيطان في القدس.
إِن العبارة التي قالها بن جوريون وكان يرددها بعده مناحيم بيجن: (لا قيمة لإِسرائيل بدون القدس، ولا قيمة للقدس بدون الهيكل) . هذه العبارة، تنسجم منطقيًا مع النظرة الدينية اليهودية للقضية، وتدل على أنهم يَعُون ويعنون ما يقولون، وإلاّ فماذا يصنع اليهود بدولة يعقوب (إِسرائيل) دون مدينة (داود) ؟ وماذا يستفيدون من مدينة داود دون معبد (سليمان) الذي ترتبط به صلواتهم وحجهم ومجمل ديانتهم؟
إِن العلمانيين العرب لم يفهموا، أو لم يريدوا أن يفهموا هذه الأبعاد الدينية؛ ولذا فإنهم كانوا ولا يزالون يتخبطون في فهم القضية والتعامل معها، وليتهم إِذ عجزوا أو تعاجزوا عن فهم المعنى الديني … أقبلوا على فهم المغزى التاريخي، فإنه يعطي -خاصة في سياقه الحديث- إِشاراتٍ فصيحة تنبئ عن ثبات الخُطى اليهودية تجاه السيطرة التامة على القدس غربيةً وشرقيةً.
قصة ا لابتلاع: