الصفحة 57 من 104

بعد أن حاز اليهود القدس الغربية بعد حرب عام 1948م، ونالوا من الأمم المتحدة صكوك ملكها في حماية (الشرعية الدولية) اتجهت أنظارهم نحو (القدس الشرقية) وكانت الحرب، وكانت النكسة، وكان الاحتلال، ولم تشأ الشرعية الدولية أن تضفي شرعيتها على هذه (المخالفة) لقرار التقسيم، فأُطْلق على القدس الشرقية وصف: الأرض المحتلة، ومن دون أن تتخذ هذه (الأمم) أي إِجراء مضاد لهذا الاحتلال يوقف المحتلين عند حدهم بعقوبات أو حصار أو تحالف دولي !

أما اليهود: فقد سارعوا إِلى فرض واقع جديد في طبيعة الأرض التي استولوا عليها، والتي لم يقدموا من أنحاء العالم إِلا من أجلها، فبعد أقل من عشرين يومًا من دخولها، صدر قانون يقضي بإخضاع القدس الشرقية لنظم الدولة في إِسرائيل، وبدأ ضمها الفعلي بدءًا من عام 1968م، وفي 30/7/1980م، صدر قانون بضمها بشكل نهائي واعتبارها عاصمة رسمية موحدة للدولة ومَقَرًّا لحكومتها وبرلمانها ومكتب رئيسها. وقد أطلق على هذا القانون: (مشروع القدس الكبرى) وقد تم ذلك لإِعطاء قضية توحيد القدس بُعدًا عالميًا في المجتمع الدولي الذي أسهم فعليًا في تسهيل مهمة اليهود في ابتلاع الشطر الأول، تاركًا لهم مهمة تدبير شأنهم مع الشطر الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت