فهرس الكتاب
ولماذا الدينيون المتشددون ؟! لأنهم وحدهم الذين سيعرفون لها منزلتها في الديانة اليهودية، وهم وحدهم الذين سيُخْلِصون في تكثير سوادها (1) وتعمير مرافقها، وأهم من ذلك، فهم وحدهم الذين سيتصدون للدفاع عنها وعن المشاريع اليهودية الدينية المستقبلية فيها وعلى رأسها (بناء المعبد الثالث) ، حيث سيكونون طليعة المستقبلين للملك القادم على كرسي داود -كما يروج لذلك الحاخامات- الذين ينسبون إِلى التوراة على لسان سليمان -عليه السلام-: (أيها الرب إِله إِسرائيل، احفظ لعبدك داود أبي ما كلمته به قائلًا: لا يُعدم لك أمامي رجل يجلس على كرسي إسرائيل إِن كان بنوك إِنما يحفظون طرقهم، حتى يسيروا أمامي، كما سرت أنت أمامي) (2) فلا بد -وفق هذا النص- أن يكون جيل الخلاص مُخْلصًا لليهودية متمسكًا بها، حافظًا لطرقها، أما المفرطون من العلمانيين واليساريين والاشتراكيين والليبراليين الإِسرائيليين، فلا مكان لهم في الأرض المقدسة إِلا إِذا انضموا إِلى ركب المتدينين !
إِننا نشهد في السنوات الأخيرة عملية حشد أو حشر كبيرة للمستوطنين اليهود في المدينة المقدسة، ولا بد أن نتذكر، أن الاستيطان يقترن دائمًا بالتدين والتسليح وليس الحديث المستفيض في وسائل الإِعلام عن الاستيطان اليهودي في القدس إِلا ترجمة لهذا الاتجاه.
(1) تذكر الإحصاءات أن معدل الولادة بين يهود القدس أعلى بكثير من معدلها في سائر دولة اليهود.
(2) سفر الملوك، الإصحاح الثامن .