الصفحة 64 من 104

والقلق يتزايد في أوساط العلمانيين من نشوب حرب أهلية في القدس بين المتدينين والعلمانيين؛ حتى إِن صحيفة (معاريف) كتبت تقول في عددها الصادر في 14/7/1996م: (إِذا استمرت الأحوال على ما هي عليه في ظل حكم الليكود، فإن العلمانيين لن يستطيعوا المعيشة بالقدس وقد يضطرون إِلى المواجهة، ونقلت الصحيفة عن وزير البيئة في الحكومة العمالية(يوسي ساريد) تخوُّفَه من استسلام العلمانيين للأمر الواقع؛ حيث قال:"إِنني مُحبَط من أن جمهور العلمانيين تركوا الساحة في الواقع في أيدي الدينيين"! وأظهر استطلاع أجراه معهد (جيئوقرتوجرافيا) أن نصف سكان إسرائيل يعتقدون بإمكانية قيام حرب أهلية بين المتدينين والعلمانيين) (صحيفة هاتسوفين الإِسرائيلية(23/12/1996) .

إِن بعض (الواقعيين) العرب بدأوا يراهنون -كعادتهم- على هذا الخطر على دولة (إِسرائيل) وبدأوا ينسجون الأوهام حول احتمال أن تنفجر إِسرائيل بالحرب الأهلية الداخلية، بعد أن أخفق العرب في إِخضاعها بالحروب الخارجية. وهذا التصور، فوق أنه (احتمال) لا ينبغي أن تُبنى عليه المواقف والآمال، فهو احتمال نستبعده لأمرين:

الأول: أن اليهود المتدينين يَعتبرون اليهود غير المتدينين مخزونًا استراتيجيًا بشريًّا لهم، ويراهنون على أن قطاعات كبيرة منهم ستصهرها حرارة الأحداث القادمة في بوتقة اليهودية (الأصولية) .

الثاني: أن اليهود العلمانيين لن يُكرههم أحد -وهم علمانيون دنيويون- على البقاء داخل القدس، بل داخل إسرائيل، إِذا داهمهم خطر الحرب والقتل والدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت