الصفحة 65 من 104

بل فوق هذا وذاك يُعِدُّ يهود العالم (الأصوليةَ) اليهودية والنصرانية -أيضًا- لتكون سلاح ردع في وجه (الأصولية) الإِسلامية، التي ينظرون إليها على أنها العدو الأول والأخطر، وهم قد أدركوا تمامًا أن جندية: (أمجاد يا عرب أمجاد) المناضلة تحت راية القومية العربية الفاشلة، قد بدأ يتجاوزها الزمان، بعد أن بدأت تلوح في الأفق إِرهاصات القدوم المظفر لجندية (الله أكبر) المقاتلة تحت راية الإِسلام الخالد.

فعلى طريقة: (لا يفل الحديد إِلا الحديد) يبدو أن اليهود عازمون على تصدير غلاتهم ومتشدديهم في صف المواجهة الأول مع مشروع الإسلام الجهادي التحريري في بيت المقدس وما حوله. وما يتناثر من تصريحات اليهود هنا وهناك، يَصُبُّ جميعه في هذا الاتجاه. قال شمعون بيريز -رئيس الوزراء السابق- في مقال كتبه لصحيفة (هاآرتس) الإِسرائيلية في 17/1/1997م: (إِن الشرق الأوسط يقف عند مفترق طرق خطير، لا شيء فيه يمكن أن يبقى كما كان، الوضع يتغير بسرعة، وعلينا أن نختار بين التحول باتجاه سلام يصبح لنا فيه اقتصاد جديد، وبين تحول إِلى التطرف والأصولية، يصبح له سلاح جديد. إنني أرى بوضوح قوة التحول إِلى غير المرغوب؛ إِن التحوُّل الأصولي الإِسلامي الذي يستهدف النصرة من شريحة عملاقة من السكان في العالم الإِسلامي تقدر بمليار و300 مليون رجل وامرأة، تحوُّل لا يعتمد على المنطق، بل على التقديس وقصص الأساطير والمعجزات والوعود بنعيم الجنة، وعلى رأس هذا التحول يقف رجال دين منظمون، ومنظمات إِرهابية في كافة أرجاء العالم، إضافة إِلى دول ترعى الإِرهاب وتسعى للتزود بأسلحة صاروخية ذات رؤوس غير تقليدية، وتستعد لحيازة رؤوس نووية . . إِذن ؛ أردنا أم لم نُرِد، فإننا مضطرون للاختيار -مع القرن القادم- بين السلام، أو مواجهة تعصب القرون الوسطى) ! وأردف بيريز قائلًا: (حتى سنة 2000م، سيكون الشرق الأوسط مُسلّحًا من أخمص قدميه إِلى رأسه بالصواريخ ذات

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت