فهرس الكتاب
المسافات المتنوعة وبأسلحة غير تقليدية، وفوق هذا . . بأصولية عطشى وجائعة، ومن شأن ذلك أن يغري بخوض حرب جديدة، والأكثر من ذلك ربما -وإلى أن تحل سنة 2000م- تتصاعد من جديد المنافسة على زعامة العالم، حيث ستصبح المنطقة ساحة واسعة لمن يحسم الصراع لصالحه) !
وقد أجرت صحيفة (هاآرتس) حديثًا في (22/11/1996) مع بنيامين نتنياهو وسأله الصحفي عن المخاطر الرئيسة التي تواجهها إِسرائيل فقال: (إِن عالم القرن القادم سيكون متعدد الأقطاب وغير مستقر، وسنتعرض إِلى خطرين رئيسين: الخطر الأول: يأتي من داخل الفلسطينيين، أما الخطر الثاني: فسيتمثل في التهديد الإِسلامي من خارج فلسطين، ويتمثل الحل بالنسبة للتهديد الأول في أن نخلِّص الفلسطينيين من حلمهم، فمن الضروري أن يتحرروا من فكرة(الخلاص) ، وفيما يتعلق بالخطر الثاني فلا أرى أنه يوجد حل سهل، واعتقد أن حل هذه القضية بعيد عن إِسرائيل، ومع هذا فإني شديد التفاؤل خاصة وأني واثق من أن دولة إِسرائيل ستصبح أكثر قوة مما هي عليه حاليًا خلال السنوات القليلة القادمة، وستتحول إِسرائيل إِلى جهة بالغة القوة في عالم ما بعد الصناعة الذي نقتحمه) !
ورغم محاولة نتنياهو تغليف خوفه من (الخطر الإِسلامي) بالتفاؤل، إِلا أننا نلحظ أنه لم يسجل للأنظمة العلمانية خطرًا يذكر على إِسرائيل؛ فالإِسلام داخل فلسطين، والإِسلام خارج فلسطين هو فقط الخطر الذي يورق أحلام اليهود.
لأجل هذا الرعب والذعر المتنامي عند كبار زعماء اليهود من (الخطر الإِسلامي) فإنهم يعمدون إِلى استنهاض الهمم اليهودية والنصرانية المتشددة؟ إِلى ما يمكن تسميته بِ (توازن الرعب) فإلى جانب أسلحة الردع النووية والكيماوية والبيولوجية التي تتترس بها دولة اليهود، فإنها تريد أيضًا حيازة ترسانة بشرية من السلاح (الأصولي) لتخزينه في الأرض المقدسة، ليستخدم عند الحاجة ضد ما أسموه (الأصولية الإِسلامية) !