فهرس الكتاب
هذه الحلقات تعالج مستجدات متوقعة أو مرتب لها، ترتبط ارتباطًا وثيقًا بنهاية هذا القرن الميلادي الذي أوشك على الانتهاء. ولا يفصل بيننا وبين العام 2000 للميلاد سوى شهور معدودة، ومن اللافت للنظر أن هناك العديد من الظواهر الدينية والسياسية التي يربطها أصحابها بحلول ذلك العام؛ مما يرشح ويرجح حدوث أفعال وردود أفعال قوية وعالمية على مسرح الأحداث حول عدد من القضايا، وذلك كلما اقترب الوقت من العام 2000 وما بعده، وهي قضايا قد يحار الناس في فهمها أو تحليلها لارتباطها بخلفيات دينية عند أهل الملل والنحل. وهذه السلسلة محاولة للكشف عن خلفيات تلك الظواهر، وتحليل أسبابها، ودوافعها، ورصد التوقعات المنتظرة بسببها، يتم نشرها - إِن شاء الله - في حلقات منفصلة.
حلول الألفية الثالثة بعد شهور؛ مستجد تاريخي كبير، يتحسب له سكان الأرض بعامة، ولكن المعنيين به بوجه خاص هم النصارى، وهم أكثر أهل الأرض اليوم من أصحاب الديانات السماوية (مليار ونصف) فالألفية مقترنة بالمسيح H وهو نبيهم المرسل إليهم، وإذا كان قد قدم مُرسلًا منذ ألفي عام، فإن النصارى ينتظرون ألفًا أخرى يعيشون فيها في كنفه وتحت قيادته لدى مقدمه الثاني؛ فالألفية ليست ذكرى ميلاد فقط، وليست خصوصية زمان فحسب، بل هي بوابة عبور إلى مرحلة جديدة لعصر جديد تعتقد طوائف من النصارى: أن الأرض كلها ستخضع فيه لدين المسيح. ولكن المسيح العائد؛ لن يعود إلى روما أو واشنطن أو باريس، إِنه سيعود إِلى الأرض التي في أحضانها وُلد، وفي رباها تربى، وفي مناكبها سعى ودعا. إِنها القُدس، فكم تساوي القدس لدى النصارى؟ وماذا تعني عندهم أرض المهد والعهد واللحد (1) ؟! إِنها تعني الكثير.
(1) هم يعتقدون -باطلًا- بأن المسيح مدفون هناك !