فهرس الكتاب
إِن أتباع عيسى H ظلوا ينظرون تاريخيًا إِلى اليهود على أنهم أعداء المسيح، المنكرون لدعوته والساعون في أذاه، واعتبر النصارى أنفسهم أوْلى برسالة موسى H التي جاء عيسى H مصدقًا بها ومتممًا لها، وآلت إِليهم بمقتضى ذلك المقدساتُ التي دعت التوراة والإِنجيل إِلى تقديسها، أما اليهود فلم يعترفوا لهم بذلك بل كفَّروهم كما كفّر النصارى اليهود.
(( وَقَالَت الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ الَنَّصَارِى لَيْسَتِ اَلْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَاب ) ) (البقرة: 113) .
وما يعنينا هنا، أنه نشأ ارتباط وجداني وعَقَدي بالأرض المقدسة عند النصارى، جعلهم ينظرون إِليها على أنها إِرث المسيح لأتباعه، بعد أن دنّسها اليهود وتسببوا في هدم هيكلها بإفسادهم مرتين -كما دلت على ذلك سورة الإِسراء. بل إِن النصارى رفضوا أن يُطلق على القدس (صهيون اليهودية) بل أسموها مدينة العهد الجديد، واعتبروها (الوطن المقدس) الذي ورّثه المسيح لهم، واستودعهم إِياه حتى يعود ثانية.
وقد برهنوا تاريخيًا على هذا الارتباط عبر عشرين قرنًا مضت، اختلفوا خلالها في كل شيء -حتى في ذات الإله- ولكنهم لم يختلفوا على تقديس بيت المقدس خاصة مدينة (بيت لحم) التي فيها ولد المسيح، و (الناصرة) التي فيها ترعرع، ومكان قبره -المزعوم- في القدس.
تاريخ من الضلال: