الصفحة 73 من 104

ولم يأت القرن السابع عشر، حتى ظهرت نظرة غربية جديدة لليهود -أعداء الأمس- فقد دعا الحرفيون البروتستانت إِلى ضرورة احتضان اليهود والتمكين لهم في العودة إِلى الأرض المقدسة، على اعتبار أن مساعدتهم في ذلك سوف يعجل بمجيء المسيح عيسى بن مريم إِلى الأرض مرة أخرى؛ فالتفسيرات الحرفية للتوراة والإِنجيل -بعيدًا عن تأويلات الكنيسة- أظهرت لهم أن خلاصة اليهود سوف يدخلون في ديانة المسيح عندما يعود، وبقيتهم من غير المؤمنين به سوف يقتلون مع باقي أعداء المسيح، أما أتباع المسيح من النصارى ومن يلحق بديانتهم فسوف يعيشون مع المسيح في القدس مدة ألف عام قبل يوم القيامة، جاء في الإِنجيل في سفر رؤيا يوحنا: (ها أنا آتي سريعًا، تمسك بما عندك لئلا يأخذ أحد إِكليلك، من يغلب فسأجعله عمودًا في هيكل الله، ولا يعود يخرج إِلى خارج، واكتب عليه اسم إِلهي واسم مدينة إلهي: أورشليم الجديدة) (1) وجاء فيه: (مبارك ومقدس من له نصيب في القيامة الأولى، هؤلاء ليس للموت الثاني سلطان عليهم، بل سيكونون كهنة لله والمسيح، وسيملكون معه ألف سنة، ثم متى تمت الألف سنة، يُحل الشيطان من سجنه) (2) يعني يرتفع السلام عن الأرض، ويعود الشيطان للإِفساد بين البشر.

أما عن إِيمان أعداد من اليهود بالمسيح عند مقدمه الثاني فيقول الإِنجيل المتداول: (نادى الله الحي بصوت عظيم إِلى الملائكة الأربعة الذين أعطوا أن يضروا الأرض والبحر قائلًا: لا تضروا الأرض ولا البحر ولا الأشجار حتى تختم عبيد الإِله على جباههم، وسمعت عدد المختومين مِائة وأربعة وأربعين ألفًا مختومين من كل سبط بني إِسرائيل) (3) .

(1) رؤيا يوحنا، الإصحاح، 3/12،13 .

(2) رؤيا يوحنا، الإصحاح، 20/5-7 .

(3) سفر رؤيا يوحنا، الإصحاح، 7/3،4 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت