الصفحة 74 من 104

إذن فالعودة - حسب هذه العقيدة النصرانية - ستكون في (أورشليم الجديدة) وسوف تكون على رأس ألفية جديدة، وسوف تكون في زمان لليهود فيه وجود في الأرض التي سيعود إِليها المسيح، فلا بد أولًا من عودة اليهود . . لكي يعود المسيح!

عودة أم إعادة؟!

تأييد نصارى الغرب لليهود في العصر الحديث، يرجع إِذن إِلى جذور في بنية التكوين الثقافي بعد حركة التغير البروتستانتي، بل لا يكون المرء مبالغًا إذا قال: إِن الفكرة الصهيونية الحديثة ذاتها، ولدت في أحضان النصرانية البروتستانتية قبل أن يرفع هرتزل لواءها بقرون. قال (كينين) -وهو أحد أبرز قيادات اليهود في أمريكا- في كتابه (خط الدفاع الإِسرائيلي) : (إِسرائيل كانت أنشودة مسيحية، قبل أن تصبح حركة سياسية يهودية) فالبروتستانت النصارى هم الذين أقاموا الحركة الصهيونية، وشجعوا اليهود للالتفاف حولها، وحتى عندما تردد (هرتزل) في اختيار فلسطين وطنًا تقام فيه الدولة اليهودية، أرسل إِليه المبشر النصراني البروتستانتي (وليم بلاكستون) نسخة من التوراة موضح عليها المواضع التي تشير إِلى أن اليهود سيعودون في آخر الزمان إِلى الأرض المقدسة، فاقتنع هرتزل (1) .

وعندما عقد المؤتمر الصهيوني الأول في مدينة بازل بسويسرا عام 1897م كان من أبرز المشاركين فيه القس البروتستانتي (وليام هشلر) وقد دخل إِلى قاعة المؤتمر بصحبة هرتزل وهتف بحياته قائلًا:"يحيا الملك يحيا الملك"! وعندما جاء دوره في إِلقاء كلمته خاطب الصهاينة المجتمعين قائلًا: (استفيقوا يا أبناء إِسرائيل، فالرب يدعوكم للعودة إِلى وطنكم في الأرض المقدسة) .

(1) ولهذا احتفل اليهود بتلك النسخة من التوراة، ووضعوها إلى جوار ضريح هرتزل في القدس، انظر النبوة والسياسة، تأليف جريس هالسيل، ترجمة محمد السماك، ص 9 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت