فهرس الكتاب
يعكس موقف الفاتيكان مواقف الكنائس الكاثوليكية التي كانت تعتقد بأن المسيح مدفون في الأرض المقدسة بعد أن صلبه اليهود، ولهذا، فقد ظل الكاثوليك يرفضون تاريخيًا سيطرة اليهود على بيت المقدس ولا يشجعون عودتهم (1) ، فلما عادوا، أعاد الكاثوليك النظر في نظرتهم العدائية لليهود، وصدر في عام 1961م بيان من المجلس العالمي للكنائس يدين العداء للسامية ويعفي اليهود من المسؤولية التاريخية في صلب المسيح، ثم أُتبع ذلك بتبرئة رسمية، ثم حذفت سائر الأدعية والصلوات التي كانت تتضمن إِدانة لليهود في عبادات الكنيسة الكاثوليكية، ثم حصل لقاء تاريخي بين (البابا) وشمعون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق، وكان ذلك في بداية الثمانينات وقد بدا (البابا) في الصور منحنيًا أمامه ليصافحه. وفي عام 1993م، اعترف الفاتيكان رسميًا بدولة اليهود إِلا أنه ظل إِلى الآن متحفظًا على (التنازل) عن القدس عاصمة لهم، ولا ندري عن السر في الاستمرار في هذا الموقف: فهل هو بسبب الشك في أسطورة صلاح حال اليهود في آخر الزمان؟ أم بسبب استمرار العداوة التاريخية والعناد بين الكاثوليك والبروتستانت؟ أم بسبب عدم الموافقة على قرب موعد مجيء المسيح، أم لأسباب أخرى؟ المهم في ذلك أن الفاتيكان لن يقر بحيازة المسلمين للقدس في دولة فلسطين أو غيرها؛ فالقدس هي القدس عند الكاثوليك والأرثوذكس: عاصمة المسيح والمسيحيين، لا عرفات ولا بنيامين، أما قرار الاتحاد الأوروبي بتأييد قيام دولة فلسطينية، فليس فيه إشارة إِلى أن تكون القدس عاصمة لها.
ونصارى فلسطين ؟!
(1) يشارك الكاثوليك في هذا الموقف القبط، وهم من الأرثوذكس، و (بابا) النصارى في مصر يمنع أتباع كنيسته من زيارة القدس ما دامت في يد اليهود وحدهم.