فهرس الكتاب
ونحن -المسلمين- لا يهمنا من جزمهم أو حزمهم في معتقدهم هذا إِلا ما يمكن أن يترتب عليه من سياسات وخطوات يمكن أن يقدموا عليها بزعم التهيئة لتلك الأيام الأخيرة (1) استدعاءً لعلاماتها واستجلاءً لأماراتها .
ففي مسيرة منتظمة في طريق الاستدراج منذ بداية القرن الميلادي الحالي ، نراهم يزعمون أنهم نجحوا في (إنجاز) علامات مهمة من أشراط الأيام الأخيرة، يأتي في طليعتها ما يعدونه أولى وأبرز العلامات وهي: إِعادة اليهود إلى أرض بيت المقدس! ولكن تلك العلامة ستتبعها في معتقدهم علامات أخرى ، وسيعملون أيضا لإِنجازها وإخراجها إِلى حيز الوجود ، وقد ظهر لنا من خلال الحلقات السابقة مدى سعيهم لهدم الأقصى وتسارعهم لبناء الهيكل، وإعلانهم لظهور البقرة الحمراء، وتصميمهم على إِسكان القدس بالمتشددين الدينيين وغير ذلك.
ولكن تبقى هناك علامة أخرى تبرزها مصادرهم العقدية ويؤمنون بحتمية حدوثها عندما تبدأ الأيام الأخيرة في التوالي، وتتمثل في (إِقامة) قيامة صغرى تهيئ للقيامة الكبرى! وتأويل هذا يجيء باشتعال أو إِشعال حرب مدمرة تهلك فيها غالبية سكان الأرض، ففي (الأيام الأخيرة) لا بد أن تقوم حرب بسبب (إسرائيل) وعلى أيدي أحباب (إِسرائيل) وعلى أرض (إسرائيل) ! ومن أجل (إِسرائيل) !
(1) الأيام الأخيرة في المصطلح العبري (أحريت أياميم) وتعني مرحلة أخيرة من الزمان تقع داخل الزمان وتمهد لنهايته الذي يأتي بعده (يوم هدِّين) يعني يوم الدين.