الصفحة 88 من 104

أما التلمود الذي فسر به الحاخامات القدامى نصوص التوراة فقد جاء فيه ما يدل على أن (الأيام الأخيرة) ستشهد أحداثًا يكون اليهود محورها؟ فقد جاء فيه:"قبل أن يحكم اليهود نهائيًا، لا بد من قيام حرب بين الأمم، يهلك خلالها ثلثا العالم، ويبقون سبع سنين يحرقون الأسلحة التي اكتسبوها بعد النصر"وحتى البروتوكولات التي خُطت في العصور المتأخرة تردد ذاك الصدى:"إننا نقرأ في شريعة الأنبياء أننا مختارون من الله لنحكم الأرض، وقد منحنا الله العبقرية كي نكون قادرين على القيام بهذا العمل، إِن كان في معسكر أعدائنا عبقري فقد يحاربنا، ولكن القادم الجديد لن يكون كفؤًا لأيد عريقة كأيدينا . . إن القتال المتأخر بيننا سيكون ذا طبيعة مقهورة لم ير العالم لها مثيلًا من قبل، والوقت متأخر بالنسبة إلى عباقرتهم" (1) .

هكذا تتحدث مصادر اليهود عن معركة الأيام الأخيرة. أما النصارى، فإن الإِنجيل الذي بأيديهم يزيد في التفصيل عن هذه المعركة، بل ينفرد عن المصادر اليهودية بتحديد مكانها الذي ستقع فيه، إنه سهل (مَجِدُّو) بفلسطين حيث ستنشب أكبر معركة في التاريخ في وقت العودة الثانية للمسيح. ففي سفر الرؤيا (الإصحاح 16/15) ، جاء على لسان عيسى -عليه السلام- وهو يصف وقت مجيئه المفاجئ:"ها أنا آتي كلص، طوبى لمن يسهر ويحفظ ثيابه لئلا يمشي عريانًا فيروا عُريته، يجمعهم إِلى الموضع الذي يدعى بالعبرانية (هَرْمَجِدُّون) ".

وهكذا نرى أن الاعتقاد بوقوع تلك المعركة، هو اعتقاد مشترك بين اليهود والنصارى، فاليهود يؤمنون بها وبأن خلاصهم سيأتي بعدها، أما النصارى فيؤمنون بالمعركة ذاتها ولكن على أن خلاصهم هم سيأتي بعدها، ولكن هذا (الخلاص) الموهوم عند الأمتين الضالتين، لن يتم -للأسف كما يعتقدون- إلا بالتخلص من جُل سكان الأرض عن طريق تلك الحرب المدمرة: الهرمجدون.

(1) بروتوكولات حكماء صهيون - ترجمة خليفة التونسي - البروتوكول الخامس ، ص 123 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت