الصفحة 96 من 104

والنصوص الدينية التي استعرضنا بعضًا منها، تمثل هواجس دافعة، تؤزّ بها شياطين الجن أتباعها من شياطين الإنس ليرسما سويًا معالم الصورة المأساوية لإِنهاء خلافة الإِنسان في الأرض، والمطّلع على تصريحات رموز وأعضاء هذا التيار الإِنجيلي (المتدين) يشعر بأنه يسمع الشياطين تتحدث على ألسنة البشر؛ فعندها سألت الكاتبة الأمريكية (جريس هالسيل) أحد هؤلاء الإِنجيليين عن السبب في أن إِله الرحمة والسلام يحب -كما يزعمون- أن تقوم حرب نووية مدمرة قال: (يجب أن نتذكر أن الله هو الذي عرَّف الإِنسان بصناعة وإنتاج هذه القوة المدمرة، فهي ليست جديدة على الله، ولن تستعمل دون مشيئته"(1) ."

ويقول (هال ليندسي) في كتاب له بعنوان: (العالم الجديد القادم) :"فكِّروا فيما لا يقل عن 200 مليون جندي من الشرق، مع ملايين أخرى من قوات الغرب يقودها أعداء المسيح . . . إن عيسى المسيح سوف يضرب أولًا أولئك الذين دنّسوا مدينة القدس، ثم يضرب الجيوش المحتشدة في (هرمجدون) فلا غرابة أن يرتفع الدم إِلى مستوى ألْجِمَة الخيل مسافة 200 ميل من القدس، وهذا الوادي سوف يُملأ بالأدوات الحربية والحيوانات وجثث الرجال والدماء"!! وأضاف:"إِن الأمر يبدو وكأنه لا يصدق! إِن العقل البشري لا يستطيع أن يستوعب مثل هذه اللاإِنسانية من الإنسان ضد الإنسان (2) ، ومع ذلك فإن الله يُمكِّن طبيعة الإِنسان من تحقيق ذاتها في ذلك اليوم"!

إذن؛ فالحرب الثالثة عندهم ليست مجرد أمل ينتظر، وإنما هي قدر لا بد من الرضى به، بل والسعي إِليه في نظر هؤلاء المهاويس، أما ما يسمى ب‍ِ (المساعي الدولية للتعايش السلمي) فإنها في نظر الإنجيليين ضرب من تحدي الإِرادة الإِلهية.

(1) النبوءة والسياسة ، من المقدمة لمحمد السماك.

(2) هم يدربون العقل البشري من الآن على استيعاب معنى هذه اللاإنسانية، كما حدث في البوسنة ويحدث الآن في كوسوفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت