الصفحة 21 من 30

(الجواز الشرعي) وهو كون الأمر مباحًا، فعلًا كان أو تركًا (ينافي الضمان) لما حصل بذلك الأمر الجائز من التلف.

ولكن بشرطين:

أ- أن لا يكون الأمر الجائز مقيدًا بشرط السلامة.

ب- أن لا يكون إتلاف مال الغير لأجل نفسه [1] .

فلو حصل حريق في دكان جاره فهدمه خشية أن ينتقل الحريق إلى دكانه فهو ضامن، لأن ذلك وإن كان جائزًا شرعًا، قطعًا للمفسدة واضطرارًا لدفع الأذى عن نفسه، لكن إنما فعله لأجل نفسه، فيضمن. ولو انحرف بسيارته عن خط سيره اتقاء لدهس شخص فأصاب مالًا لآخر فأتلفه، فإنه يضمنه، ولا يكون ارتكاب أخف الضررين برأيه مبررًا لعدم الضمان، لأن الاضطرار لا يلغي حق الغير [2] .

التفريق بين المباشر والمتسبب حال الضمان:

بعد ما تقدم من أن المباشر هو الضامن، سواء كان بفعل مباح - كما ذكرنا- أو محظور، لا بد لنا من تحديد معنى المباشرة بمفهومها الصحيح، لئلا تلتبس بالتسبب بالإتلاف.

(1) شرح القواعد الفقهية للعلامة أحمد الزرقا ص381، وينظر أيضًا: درر الحكام شرح المجلة لعلي حيدر 1/ 43 و92.

(2) المجموع للنووي 9/ 46 وما بعدها، مجمع الضمانات لابن غانم البغدادي 1/ 163.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت