ولقد عجبت من عدم أخذه بالرأي الراجح في منهج المحدثين، وأخذه بدلًا منه برأي شاذ، يُعرض عن الأخذ بالحديث الضعيف مطلقًا، ثم قوله عنه: إنه هو المنهج الصحيح والراجح من منهج المحدثين.
ثم استعراضه بناء عليه بعض المناهج في تلقي السيرة والشمائل النبوية وتدوينها.
ولولا أن الأخ الدكتور عبد الله قدم موضوعه هذا من قبيل التنظير لتلقي وكتابة السيرة والشمائل النبوية؛ لما كلفت نفسي بكتابة هذا البحث.
وأود أن أقدم بين يدي البحث خلاصة موجزة للمنهج الصحيح والراجح من منهج المحدثين، الذي أخذ به أئمة السلف من أئمة الاجتهاد والحديث، وجماهير العلماء؛ سلفًا وخلفًا، والذي خالفه الأخ د. عبد الله فيما أعتقد.
ذهب أئمة الاجتهاد والحديث الشريف من السلف الصالح وجماهير العلماء سلفًا وخلفًا إلى الأخذ بالحديث الضعيف إذا توفرت فيه الشروط التالية:
1 -أن يكون الضعف غير شديد.
2 -أن يندرج تحت أصل معمول به في الشريعة الإسلامية، وألا يوجد في المسألة غيره.
3 -ألا يعتقد عند العمل ثبوته، بل يعتقد الاحتياط [1] .
ومن الأئمة المجتهدين الذين ذهبوا للعمل بالحديث الضعيف بهذه الشروط؛ الأئمة: أبو حنيفة، ومالك، وأحمد رحمهم الله تعالى، وكذلك الإمام الشافعي رحمه الله تعالى؛ ذلك أن الإمام الشافعي يعمل بالحديث المرسل إذا لم يوجد في المسألة غيره، في الوقت الذي يرى فيه الحديث المرسل ضعيفًا، وهو مذهب ابن حزم، ومذهب أبي داود، والنسائي، وابن أبي حاتم، وابن
(1) انظر: الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث لابن كثير الدمشقي، تأليف أحمد شاكر ص 90 - 91، ط 2، دار الكتب العلمية، سنة 1327هـ، وأثر الحديث الشريف في اختلاف الأئمة الفقهاء، للشيخ محمد محمد عوامة، حفظه الله تعالى ص 26 - 27، ط3، 1410هـ.