المبارك، وابن مهدي، وغيرهم من أئمة السلف في الحديث الشريف، رحمهم الله تعالى [1] .
هذا؛ ولم ينقل عن غيرهم قول لهم يخالف ذلك.
وأقول: لم ينقل عن غيرهم قول لهم، ولم أقل: لم ينقل عن غيرهم؛ لأنه ربما وجد نقل غير صحيح عن غيرهم، دون أن ينقل قول لهم في ذلك، وفرق بين الأمرين؛ فلينتبه إليه [2] .
بل إن الإمام أحمد رحمه الله تعالى يقول: (( ضعيف الحديث أحب إلينا من الرأي ) ) [3] .
قال ابن حزم رحمه الله تعالى: (( وبهذا نقول ) ) [4] .
يقول عبد الرحمن بن مهدي رحمه الله تعالى: (( إذا روينا عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الحلال والحرام والأحكام شددنا في الأسانيد وانتقدنا في الرجال، وإذا روينا في الفضائل والثواب والعقاب سهلنا في الأسانيد، وتسامحنا في الرجال ) ) [5] ..
ويقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (( ويجوز رواية ما عدا الموضوع في باب الترغيب والترهيب، والقصص والمواعظ ونحو ذلك، إلا في صفات الله - عز وجل -، وفي باب الحلال والحرام ) ) [6] ا. هـ.
هذه أقوال الأئمة والعلماء في الصحيح والراجح من مذهبهم.
وهنا ألفت الانتباه إلى الملاحظات الأربع التالية:
الأولى: الحديث الضعيف غير الحديث الموضوع أو المتروك -كما هو معروف - إذ بينهما فرق كبير.
(1) أثر الحديث الشريف، ص 26 - 27.
(2) أفادني به فضيلة الشيخ محمد محمد عوامة.
(3) أثر الحديث الشريف، ص 26 - 27.
(4) السابق نفسه.
(5) الباعث الحثيث، ص 90.
(6) المرجع السابق، ص 70.