الثانية: الحديث الضعيف سندًا، وبالشروط التي تقدم ذكرها؛ يعني أننا
لا نستطيع أن نجزم بأنه صدر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بهذا اللفظ؛ لضعف ضبط بعض الرواة، أو للانقطاع في السند، أو ما إلى ذلك من أسباب ضعف سند الرواية، ومن ثم فالحكم على الحديث بالضعف في هذه الحالة هو من قبيل الاحتياط [1] ؛ إذ لا يستبعد أن يكون الراوي الذي حُكم على روايته بالضعف؛ لضعف ضبطه مثلًا، أن يكون في هذه الرواية تام الضبط، لكن لما لم يثبت لأئمة الحديث ذلك؛ حكموا على روايته بالضعف، من قبيل الاحتياط، وأعرضوا عن الأخذ بها في العقائد والحلال والحرام، ولكنهم أخذوا بها في غير ذلك.
الثالثة: يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى: (( وقد نبه الشيخ أبو عمر - أي ابن الصلاح - على أنه لا يلزم من الحكم بضعف سند الحديث المعين الحكم بضعفه في نفسه؛ إذ قد يكون له إسناد آخر، إلا أن ينص إمام على أنه لا يروى إلا من هذا الوجه ) ) [2] .
وعقَّب أحمد شاكر رحمه الله تعالى في الحاشية على قول ابن الصلاح فقال: (( من وجد حديثًا بإسناد ضعيف؛ فالأحوط أن يقول: إنه ضعيف بهذا الإسناد، ولا يحكم بضعف المتن مطلقًا من غير تقييد، بمجرد ضعف ذلك الإسناد؛ فقد يكون الحديث واردًا بإسناد آخر صحيح، إلا أن يجد الحكم بضعف المتن منقولًا عن إمام من الحفاظ المطلعين على الطرق ) ) [3] ا. هـ.
الرابعة: يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: (( إن الأئمة الذين كانوا قبل جمع هذه الدواوين، كانوا أعلم بالسنة من المتأخرين بكثير؛ لأن كثيرًا مما بلغهم، وصح عنهم، قد لا يبلغنا إلا عن مجهول، أو إسناد منقطع، أو لا يبلغنا بالكلية ) ) [4] ا. هـ.
(1) أفادني به شيخنا الشيخ محمد ناصر الدين الألباني رحمه الله تعالى.
(2) الباعث الحثيث، ص 90.
(3) السابق نفسه.
(4) الحديث وأثره، ص 145.