الصفحة 6 من 50

ويضيف الدكتور أكرم ضياء العمري في كتابه (السيرة النبوية الصحيحة) كلامًا نفيسًا، فيقول ص 53: (( أما كتب السيرة المختصة؛ فإنها تلي من حيث الدقة القرآن الكريم والحديث الشريف، ومما يعطيها قيمة علمية كبيرة؛ أن أوائلها كتبت في وقت مبكر جدًا، وعلى وجه التحديد في جيل التابعين؛ حيث كان الصحابة موجودين، فلم ينكروا على كُتَّاب السيرة، مما يدل على إقرارهم لما كتبوه.

والصحابة على علم دقيق وواسع بالسيرة؛ لأنهم عاشوا أحداثها، وشاركوا فيها، وكانت محبتهم للرسول صلى الله عليه وآله وسلم، وتعلقهم به، ورغبتهم في اتباعه، وأخذهم بسنته في الأحكام سببًا في ذيوع أخبار السيرة، ومذاكرتهم فيها، وحفظهم لها؛ فهي التطبيق العملي لتعاليم الإسلام.

وقد اشتهر عدد من الصحابة باهتمامهم الكبير بموضوع السيرة؛ منهم عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، والبراء بن عازب رضي الله تعالى عنهم جميعًا.

وكذلك فإن التبكير في كتابة السيرة قلل إلى حد كبير من احتمال تعرضها للتحريف أو المبالغة، والتهويل أو الضياع )) ا. هـ.

ويقول في ص 65 من كتابه المذكور، بعد أن يذكر مجموعة من الأئمة المؤلفين في السيرة: (( هؤلاء الرواد الأوائل في كتابة السيرة، ويتضح من توثيق نقاد الحديث لأكثرهم ما تميزوا به من العدالة والضبط، وهما شرطان عند العلماء لتوثيق الرواية، فلئن كانوا وثقوا عن المحدثين، رغم دقة شروطهم في التوثيق، ورغم نظرتهم لهم على أنهم مُحَدِّثون، مادتهم الأحاديث، وليسوا إخباريين، مادتهم الأخبار، والنقاد يتشددون في مادة الحديث كثيرًا، ويتساهلون في قبول الأخبار؛ فإن هذا التوثيق يعطي كتاباتهم في السيرة قيمة علمية كبيرة.

لقد حفظ الله تعالى سيرة نبيه صلى الله عليه وآله وسلم من الضياع والتحريف، والمبالغة والتهويل؛ بأن هيأ لها جهابذة المحدِّثين ليعتنوا بها، ويدونوا أصولها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت