الصفحة 7 من 50

الأولى، قبل أن تتناولها أقلام المؤرخين والقصاصين، وهذه ميزة لمصادر السيرة، لم تتوافر لغيرها من كتب التاريخ والأخبار.

ميزة لكون المحدثين ثقات مأمونين في الرواية، وميزة لكونهم علماء؛ لهم مناهج واضحة في نقد الروايات سندًا ومتنًا، ولهم أسلوب يتسم بالجدية، والبعد عن الحشو والمبالغة )) .

هذا وقد أشار الدكتور عبد الله الرحيلي إلى مثل هذه الملاحظة في نقده للاتجاه الأول.

وأود أن أضيف إلى ما قاله الدكتور أكرم: أن أولئك الرواد الأعلام في السيرة النبوية؛ كانوا يتساهلون بذكر سند الروايات، لا سيما الفترة المكية، إلا إذا كانت تتعلق بالعقيدة أو التشريع.

ويشير الدكتور أكرم إلى أن معظم مصنفات أولئك الرواد الأوائل فقدت، لكن من جاء بعدهم من المؤلفين في السيرة؛ كابن إسحاق، وابن سعد، وأمثالهما - رحمهم الله تعالى - نقلوا الكثير مما تضمنته من الروايات الصحيحة في السيرة النبوية، مع إسنادها إلى من نقولها عنهم.

ويقول الدكتور مهدي رزق الله أحمد في كتابه (السيرة النبوية في ضوء المصادر الأصلية) ص 12، ط1 كلامًا جيدًا، يتفق مع كلام الدكتور أكرم، فيقول: (( ... ورأيت ضرورة أهمية إثبات كثير من مرويات أهل السير والمغازي إلى جانب الروايات الصحيحة ... ليتبين للقارئ أن كثيرًا من مرويات أهل المغازي والسير لها أصل، وأن روايات أهل الحديث الصحيحة تؤكدها، وتجعل لها قيمة علمية معتبرة ) )ا. هـ.

هذا؛ ولا بد أن أشير إلى أمر لا بد من أخذه بعين الاعتبار، وهو ما يتصل بموضوع الاختصاص، وان الراوي الذي يروي من علم هو مختص به، لا يصح إهدار روايته، خلافًا لروايته في غير ما هو مختص به؛ ذلك أنه في الوقت الذي تكون فيه روايته في غير ما هو مختص به ضعيفة أو مردودة؛ لضعف ضبطه، أو لتساهله ولا مبالاته، أو كذبه؛ تكون روايته فيما هو مختص فيه صحيحة أو راجحة؛ لاهتمامه بها، والتزامه الصدق والموضوعية فيما يرويه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت