فهرس الكتاب
وليتمكن القارئ من الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم، وأصحابه الكرام رضوان الله تعالى عليهم، ولئلا يأتي عرض السيرة والشمائل سردًا تاريخيًا بحتًا، لا سيما إذا جاءت على طريقة الإكثار من سرد الروايات المتعددة للواقعة الواحدة؛ بحيث يضيع القارئ فيها، ولا يخرج بتصور صحيح وواضح عما يقرأ، ومن ثم فلا يشعر بأن صلة ما بينه وبين ما يقرأ من أحداث السيرة والشمائل النبوية.
وأيضًا؛ ليتمكن من رد شبهات المستشرقين وتلامذتهم، ومن هم على شاكلتهم، وليأتي الرد منبثقًا من نظرة إسلامية أصيلة.
هذه رؤيتي للشروط التي يجب أن تتوفر في كتابة السيرة والشمائل النبوية كتابة صحيحة محققة، تسد حاجة المسلمين اليوم إليها.
وقد تكونت لي هذه الرؤية من خلال ممارستي لتدريس السيرة النبوية لأكثر من أربعين سنة في الجامعات وغيرها، ومن خلال قراءتي الكثير مما كتب في السيرة والشمائل النبوية قديمًا وحديثًا.
وبناء على هذه الخبرة والممارسة قلت: لا بد لكتابة السيرة والشمائل النبوية الكتابة المرجوة من متخصصين في الحديث الشريف والسيرة النبوية، بالإضافة إلى ما ألمحت إليه من معارف أخرى، يجب أن تتوفر في المؤلفين في السيرة النبوية، الذين يعملون كفريق واحد متعاون.
أما التخصص في الحديث الشريف وحده، كما ذهب إليه د. عبد الله الرحيلي غير كاف، ولا يفي بالغرض، وهذا إذا كان وفق الصحيح الراجح من منهج المحدثين المذكور في التقديم، أما على ما شذ من منهجهم، والذي تبناه د. عبد الله فلا يصلح بحال من الأحوال، وسيؤدي إلى إلغاء الكثير من وقائع السيرة؛ بحجة أن رواياتها ضعيفة. وما شذ من منهج المحدثين المشار إليه، لا يأخذ بالرواية الضعيفة مطلقًا، وهذا يعني ترك فجوات كثيرة وكبيرة في السيرة النبوية، بل ويؤدي إلى مسخ السيرة النبوية بدلًا من تحقيقها.