فهرس الكتاب
لم ترد فيه إلا عند البيهقي، وأنها غير موجودة في المستدرك للحاكم، وقد عزاها البيهقي للحاكم، كما أن الكتاب المذكور عزاها له، وأن الحافظ ابن كثير حكم على الحديث بأنه غريب جدًا - كما تقدم -، بينما صححها الكتاب المذكور، وهذا مثل واحد على عدم صحة ما اشتمل عليه الكتاب من تخريجات، وعدم الأمانة فيها.
وهذا يجعلنا لا نثق بتخريجات الكتاب للأحاديث، كما أننا لا نثق بنقله عن العلماء، وقد رأينا تحريفه لكلام الحافظ ابن حجر؛ حين زعم أنه جزم بأن أم المؤمنين خديجة رضي الله تعالى عنها هي إحدى المرأتين التي قالت: (ما أرى صاحبك إلا قد قلاك) ، وابن حجر لم يجزم، وإنما استظهر ذلك.
وبعد؛ هذه نماذج من كتب أهل الحديث من المتخصصين فيه، أو ممن له عناية به، وقد سماها أصحابها بصحيح السيرة النبوية، أو السيرة الصحيحة، وما فيها لا يصدق تسمياتها، وأن تحقيق السيرة والشمائل النبوية لا يقدر عليه فرد واحد، ولا بد من مجموعة من الباحثين، بعضهم متخصص في الحديث الشريف، وبعضهم متخصص بالسيرة النبوية، يعملون كفريق واحد متعاون، بالإضافة إلى ضرورة معرفة بعضهم معرفة جيدة بعلوم القرآن الكريم؛ لتعلق بعض وقائعها بعلوم القرآن الكريم؛ كالناسخ والمنسوخ، وأسباب النزول وسواها، كما لا بد من معرفة بعضهم بتاريخ الأمم قبل الإسلام؛ لا سيما تاريخ العرب، وذلك لتعلق أحداثها بالتاريخ الجاهلي، وتصورات الناس ومفاهيمهم في الجاهلية، كما يحتاج الأمر لأن يكون لدى بعضهم تمكن راسخ في الفكر الإسلامي الأصيل، المنبثق من الكتاب والسنة، والذي كان عليه السلف الصالح لهذه الأمة، وتشكل السيرة والشمائل النبوية الترجمة العملية له؛ ليتمكن الكاتب في السيرة والشمائل النبوية من الفهم السليم لأحداثهما، وليكون تفسيره لها تفسيرًا إسلاميًا منطبقًا على الواقع، ومعبرًا تعبيرًا صادقًا عن دوافع وأهداف القوم الذين قاموا بالحدث التاريخي، وكانوا أشخاصه، وليصل الحاضر بالماضي؛ لأخذ العبرة والدروس المفيدة،