الصفحة 48 من 50

جاهليته )) ؟! وأنه لم يكن على خلق عظيم، وأن الثناء في قوله تعالى: - وإنك لعلى خلق عظيم - ليس موجهًا إليه، ولا إلى خلقه صلى الله عليه وآله وسلم، وإنما هو موجه إلى دينه؛ إلى الإسلام العظيم؟!

ولذا؛ فإني أحذر من هذا الكتاب، المسمى بـ (صحيح السيرة النبوية والسيرة الذهبية) وليس هو بصحيح السيرة النبوية، وليس بالسيرة الذهبية، وأحذر من قراءته؛ لما فيه من طامات؛ من الجرأة على شخص سيدنا ونبينا محمد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ولما فيه من أخبار غير صحيحة، بل وموضوعة، ولما فيه من خلط في ترتيب وقائع السيرة النبوية، علمًا بأني لم أتناول بالتعقيب إلا قضية واحدة - كما تقدم -، وإلا فالكتاب كله يحتاج إلى نقد علمي، يكشف عن أخطائه وطاماته، ومخالفاته للصحيح من السيرة النبوية، وعما اشتمل عليه من أخطاء علمية فيما أورده من وقائع السيرة النبوية.

وأود أن أقول: لولا أن هذا الكتاب قُدِّم للقراء على أنه صحيح السيرة النبوية، وأنه السيرة الذهبية، ولولا انخداع القراء به، وظنهم أن ما اشتمل عليه هو فعلًا صحيح السيرة النبوية، ولولا قول د. عبد الله الرحيلي بأن أهل الحديث هم أولى الناس بكتابة السيرة - وهذا نموذج منها - ما كتبت هذه التعقيبات عليه، ولا كلفت نفسي أن أكتب عنه ولو صفحة واحدة، ولكنت اعتبرته واحدًا من الكتب السيئة التي كتبت عن السيرة النبوية.

وتعقيب أخير في هذه التعقيبات، وهو: إن إكثار الكتاب المذكور من ذكر الروايات في الحواشي، وذكر سندها، وحُكمه بالصحة أو الضعف؛ لا معنى له عندي سوى التظاهر بالعلم؛ وذلك لأن مكانها هو الكتب المتخصصة في الحديث الشريف، والمتداولة بين علمائه الذين يدركون ما فيها من صواب أو خطأ، ومن نقل صحيح وأمين، أو غير ذلك.

وقد رأينا في مسألة واحدة، أن لفظة (من النساء) لم ترد في كل المصادر التي ذكرت في الكتاب المذكور، في حاشية (208) من الجزء الأول من كتابه المذكور، والتي أوهم القراء أنها موجودة فيها كلها، في الوقت الذي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت