فهرس الكتاب
على هذا المنهج، بل أعامل الروايات في هذا المضمار معاملة الأحكام؛ فأسلك فيها طريقة أهل العلم في الحكم على روايات الأحكام )) ا. هـ.
وهذا الكلام يفيد أن مؤلف الكتاب المذكور لا يأخذ إلا بالروايات الصحيحة؛ لأن أهل العلم لا يأخذون في الأحكام (الحلال والحرام) إلا بالروايات الصحية؟ هنا لم يلتزم منهجه هذا في هذه القضية ولا في غيرها، بل أخذ بالروايات الضعيفة، وحتى الموضوعة!!
ثم؛ ما الغرض من إبراز لفظة (من النساء) مع احتمال وضعها - كما استظهرتُ -؟ هل يراد منه أن يقال للمسلمين الذين يعتقدون بعصمة نبيهم صلى الله عليه وآله وسلم قبل النبوة: إنكم واهمون، وإن نبيكم صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن معصومًا قبل النبوة، وأنه كانت له جاهلية، وكما تفيده العبارات المشار إليها كلها، وكما يفيده ما ورد في الكتاب المذكور في جزئه الأول ص 162 - 163) من أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم حضر حفلة عرس في مكة المكرمة حين كان صغيرًا يرعى أغنام أهله ... وفيه: (( فجئت أدنى دار من دور مكة، فسمعت الغناء وضرب دفوف، وغرابيل، ومزامير، فقلت: ما هذا؟ قالوا: فلان تزوج فلانة، فلهوت بذلك الغناء، وبذلك الصوت، حتى غلبتني عيني، فما أيقظني إلا مس الشمس ) ).
ثم عاد صلى الله عليه وآله وسلم مرة أخرى، فقال: (( فخرجت، فسمعت مثل ذلك، فقيل لي مثل ما قيل لي، فلهوت بما سمعت حتى غلبتني عيني، فما أيقظني إلا مس الشمس ) ) (1) .
والسؤال هنا: ما الغرض من ذكر هذه العبارة (( فلهوت بما سمعت ) )، وقد أعرض عن ذكرها البيهقي، وابن كثير، والسيوطي، والشامي، وإعراضهم عن ذكرها في رواياتهم للقصة يدل على عدم صحتها عندهم، لكن الكتاب المذكور يوردها ويصححها، وهي غير صحيحة؟؟!!، ولا أدري ما الغرض من ذلك؟!! هل يراد منه التأكيد على أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن معصومًا قبل النبوة؟! وأنه كان في جاهلية، كما قال: (( في