الصفحة 46 من 50

هذا؛ وقد اقتصر الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في رواية هذا الخبر على رواية البيهقي، التي وردت فيها لفظة (من النساء) ، ثم قال: (( هذا حديث غريب جدًا، وقد يكون عن علي نفسه، ويكون قوله في آخره: (( حتى أكرمني الله - عز وجل - بنبوته ) )مقحمًا. والله أعلم )) [1] ؟

قلت: وهذا تخريج جيد من ابن كثير رحمه الله تعالى، إلا أنه يَرِد عليه أن عليًا رضي الله تعالى عنه أسلم قبل سن البلوغ، ولذا فهو بعيد عنه هذا الفعل، لكن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؛ الذي عصمه ربه سبحانه قبل النبوة من الشيطان وغوايته أبعد.

واحتمالات وضع هذا الخبر واردة [2] ، لا سيما أن هذه اللفظة (من النساء) غير واردة إلا في رواية البيهقي، وهي غير موجودة في المستدرك للحاكم، وقد عزاه البيهقي للحاكم.

والسؤال هنا هو: هل عرف مؤلف الكتاب المذكور ما عرفناه من أن هذه اللفظة: (من النساء) غير موجودة إلا في رواية البيهقي؟ وأنها غير موجودة في المستدرك للحاكم، وقد عزاها البيهقي للحاكم؟ وهل اطلع على حكم الحافظ ابن كثير على هذا الحديث بأنه غريب جدًا؟؟!!!

فإذا قال: لا.

قلنا: ما فائدة ما ذكر في الكتاب المذكور - نحو صفحتين - من المراجع في الجزء الأولى تحت حاشية (208) ص 323 - 324.

وإن قال نعم.

قلنا: فأين ما ورد في مقدمة الكتاب المذكور ص 18 من الجزء الأول: (( على الرغم من المنهج المعروف عند أهل الحديث في التساهل في الروايات التي تتعلق بالمغازي والفضائل، والرقائق والزهد، ونحوها؛ فإنني لم أسر

(1) البداية والنهاية 2/ 267، ط 11، سنة 1405هـ.

(2) من علامات الحديث الموضوع في المتن: مخالفة متنه للثابت في دين الله عزوجل، وحقائق التاريخ ... الخ، وهذا الخبر مخالف للثابت من عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل النبوة - كما قدمت -، لذا قلت: إن احتمالات وضع هذا الخبر واردة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت