فهرس الكتاب
لقد أورد الكتاب المذكور تفسيرات واهية، وأخبارًا موضوعة، فأورد في تفسير قوله تعالى: - ووجدك ضالًا فهدى: (( يعني: كان على أمر قومه أربعين عامًا ) ) [1] أي من الشرك والضلال والفساد وارتكاب الفواحش.
وفسر قوله تعالى: - الذي أنقض ظهرك: (( يعني: ما كان في جاهليته ) ) [2] ، ولم يقل قبل بعثته صلى الله عليه وآله وسلم، وهذا يكشف عن مراده من قوله: (( كان على أمر قومه أربعين عامًا ) )، وهل كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل نبوته جاهليًا؛ يفعل ما يفعله أهل الجاهلية؟ كما يفيده هذا التفسير المفترى؟ وهل كانت له صلى الله عليه وآله وسلم جاهلية؟
هذا؛ ومما يؤكد هذا الرأي الفاسد الذي ورد في الكتاب المذكور عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ما ورد في الجزء الأول منه ص 162 - 163: (( عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما هممت بقبيح مما كان أهل الجاهلة يهمون به(من النساء) إلا مرتين في الدهر، كلتاهما يعصمني الله - عز وجل - منها ))ا. هـ.
وقد وضع الكتاب المذكور عبارة: (من النساء) بين قوسين؛ ليلفت الانتباه إليها؟!! وعزاه إلى السيوطي في الخصائص وإلى غيره.
وقد رجعت إلى الخصائص، واستعنت ببعض علماء الحديث الأفاضل الثقات في مراجعة المصادر التي عزي إليها هذا الحديث، وانتهينا إلى النتيجة التالية: لفظ الحديث الذي ذكره السيوطي رحمه الله تعالى في الخصائص [3] هو لفظ البيهقي في الدلائل [4] فقط، وأما لفظة (من النساء) فلم نجدها إلا في رواية البيقهي رحمه الله تعالى، وقد عزاها للحاكم رحمه الله تعالى، وهي غير موجودة في المستدرك؟! فلماذا يوهمنا الكتاب المذكور بأنها موجودة في المصادر التي ذكرها في حاشية (208) ص 323 - 324 من الجزء الأول منه.
(1) الجزء الثاني، ص 41.
(2) السابق نفسه.
(3) الخصائص الكبرى، للسيوطي 1/ 149، ط1، سنة 1405هـ.
(4) الدلائل 2/ 33، ط1، سنة 1405هـ.