فهرس الكتاب
ولكل من القرينين حظه في نفس ابن آدم، وهما الاستعدادان الفطريان للهدى والضلال، والخير والشر، اللذان يولدان مع الإنسان، كما قال تعالى: - ونفس وما سواها، فألهمها فجورها وتقواها - الآية.
فقوله تعالى: - فألهمها فجورها - يشير إلى الاستعداد الفطري للشر والفساد والانحراف، وهو حظ الشيطان الذي انتزع من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم منذ طفولته المبكرة، وبذلك عُصم النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الشيطان وغوايته منذ طفولته المبكرة، وأسلم شيطانه؛ أي ذل واستسلم، وقيل: أسلم؛ بمعنى الإسلام الشرعي، بدليل الرواية الأولى، وهي: (( فلا يأمرني إلا بحق ) ).
وقوله تعالى: - وتقواها: أي ألهمها تقواها، وهو الاستعداد الفطري للهدى، والخير، وهو حظ الملك، والذي بقي في قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
ومن ثم؛ لم يعرف عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قارف شيئًا مما كان عليه قومه؛ من الشرك، والضلال، والفساد، والانحراف، والفواحش، وأمور الجاهلية، التي كانت متفشية في قومه، ومن ثم حين قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة ) )عجب أصحابه رضوان الله تعالى عليهم من هذا؛ إذ إن هذا الحديث يشمله عليه الصلاة والسلام، لكنهم لم يروا في حياته قبل البعثة أي أثر لغواية الشيطان، لذا سألوه، وبغاية الأدب: وإياك يا رسول الله؟
فأجابهم، وكشف لهم عن السر، وهو أن الله تعالى عصمه من الشيطان، فقال: (( وإياي، ولكن الله أعانني عليه؛ فلا يأمرني إلا بحق ) ).
لكن الذي يبدو من عبارات الكتاب المذكور: أنها تنفي العصمة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل النبوة، مخالفة ما يفيده ما تقدم من حديث الإمامين مسلم وأحمد رحمهما الله تعالى، وما قاله أئمة المسلمين وعلماؤهم بعصمته صلى الله عليه وآله وسلم قبل النبوة.