الصفحة 43 من 50

د - بوب البيهقي رحمه الله تعالى في دلائله، فقال: (( باب ما جاء في حفظ الله تعالى لرسوله صلى الله عليه وآله وسلم في شبيبته عن أقذار الجاهلية ومعائبها؛ لما يريد به من كرامته لرسالته حتى بعثه رسولًا ) )ا. هـ.

هذه بعض أقوال الأئمة والعلماء في عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة.

وما يؤيد أقوالهم هذه حديث شق الصدر عند مسلم وغيره رحمهم الله تعالى، حين كان صلى الله عليه وآله وسلم مسترضعًا عند ظئره حليمة السعدية رضي الله تعالى عنها في بادية بني سعد بن بكر، وفي الحديث الشريف: (( ... فاستخرج

-أي جبريل عليه الصلاة والسلام - من قلب النبي صلى الله عليه وآله وسلم علقة، فقال: هذا حظ الشيطان منك )) [1] .

هذا؛ وقد ذكرت في كتابي (في رحاب السيرة النبوية) دلالة هذا الحديث في عصمته صلى الله عليه وآله وسلم، ومما جاء في ذلك:

وحظ الشيطان هو: الاستعداد الفطري للانحراف، والاستجابة لغواية الشيطان، الذي يولد مع كل إنسان؛ ذلك أن كل إنسان وكل به قرين من الملائكة يأمره بالهدى ويزينه له، وقرين من الجن (الشياطين) يغويه ويأمره بالضلال والفساد، ويزينه له، كما ورد في الحديث الشريف عند الإمام أحمد رحمه الله تعالى، عن ابن مسعود رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (( ما منكم من أحد إلا وقد وكل به قرينه من الجن، وقرينه من الملائكة ) ).

قالوا: وإياك يا رسول الله؟!

قال: (( وإياي، ولكن الله أعانني عليه فلا يأمرني إلا بحق ) ) [2] .

وفي رواية أخرى للدارمي رحمه الله تعالى، قال: (( نعم؛ وإياي، ولكن الله أعانني عليه فأسلم ) ) [3] .

(1) صحيح مسلم 1/ 147، ك الإيمان، ب 74، ح 261.

(2) المسند 1/ 385.

(3) الدارمي 2/ 306، الرقائق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت