الصفحة 42 من 50

يقول الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية الكريمة: (( - ووجدك ضالًا فهدى - كقوله: - وكذلك أوحينا إليك روحًا من أمرنا ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان، ولكن جعلناه نورًا نهدي به من نشاء من عبادنا - الآية ) ).

ويقول ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية الكريمة: (( ووجدك على غير الذين أنت عليه اليوم ) )، ونقل عن السدي قوله: (( كان على أمر قومه أربعين عامًا ) )، وقيل: (( عنى بذلك: ووجدك في قوم ضلال فهداك، ومثل هذا التفسير ورد عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، نقله السيوطي في الدر المنثور(6/ 363) فقال: (( وجدك بين ضالين، فاستنقذك من ضلالتهم ) ).

ونعود هنا للسؤال السابق: ما الذي جعل مؤلف الكتاب المذكور يقتصر على تفسير السدي، مع كون السدي ضعيفًا - كما يقول العلماء - بل إنه لم ينقل حتى ما قيل في توجيه تفسير السدي؛ لإبعاد ما يفيده تفسيره من إساءة إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومما يتنافى مع عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم عما كان عليه قومه من الشرك، والربا، وشرب الخمور، والزنى، وفعل الفواحش، كما هو ثابت في سيرته صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة.

ومن الأمثلة والأدلة على ذلك؛ ما بوبه أئمة المسلمين وعلماؤهم في عصمة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، ومن ذلك ما يلي:

أ - بوب الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في المطالب العالية، فقال: (( باب عصمة الله تبارك وتعالى رسوله محمدًا صلى الله عليه وآله وسلم قبل البعثة ) )ا. هـ.

ب - بوب ابن حبان رحمه الله تعالى في صحيحه فقال: (( ذكر الخبر المدحض؛ قول من زعم أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان على دين قومه قبل أن يوحى إليه ) )ا. هـ.

ج - وبوب أبو نعيم رحمه الله تعالى في دلائله، فقال: (( الفصل الثالث عشر: ذكر ما خصه الله - عز وجل - من العصمة، وحماه من التدين بدين الجاهلية، وحراسته إياه من مكائد الجن والإنس، واحتيالهم عليه صلى الله عليه وآله وسلم ) )ا. هـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت