فهرس الكتاب
الضحاك، قال: (( يعني دينه وأمره الذي كان عليه مما أمره الله به ووكله إليه ) ).
فهذه الأقوال تدل على أن مراد من فسر قوله تعالى: - وإنك لعلى خلق عظيم - بدين عظيم؛ هو ما ورد في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، بدليل قول ابن جرير رحمه الله تعالى: (( وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل ) )ا. هـ. ولم يريدوا التفسير الذي ورد في الكتاب المذكور؛ من تجريد النبي صلى الله عليه وآله وسلم من هذا الثناء العظيم وصرفه عنه، بدليل أن مؤلف الكتاب المذكور لم ينقل سوى هذا التفسير من الأقوال التي نقلها ابن جرير رحمه الله تعالى عن أصحابها، لكن ابن جرير قدم لما لنقله من أقوالهم؛ بأن المراد منها ما ذكره هو من تفسيرها، وهو أدب القرآن العظيم.
كما عقب على أقوالهم بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: (( كان خلقه القرآن ) )، بحيث قطع كل طريق يؤدي إلى التفسير الوارد في الكتاب المذكور، والذي جاء على طريقة من يقرأ قوله تعالى: - فويل للمصلين -، ولا يكمل الآية الكريمة؛ حيث اقتصر على التفسير الذي أورده!!!
ثم لنفرض جدلًا أن هؤلاء الذين فسروا الخلق بالدين، ولم يريدوا ما ورد في حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها؛ فما الذي دفع مؤلف الكتاب المذكور لأن يقتصر على هذا التفسير ويعرض عن غيره، لا سيما حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها، الوارد في الأحاديث الصحيحة، والذي أجمعت عليه الأمة سلفًا وخلفًا؟؟!!! ألا يثير التفسير الوارد في الكتاب المذكور لهذه الآية الكريمة السابقة - ما أنت بنعمة ربك بمجنون - ألا يثير الريبة بهذه التفسيرات الباطلة؟!!
4 -ثم نأتي لتفسيره لقوله تعالى: - ووجدك ضالًا فهدى - فقال: (( يعني كان على أمر قومه أربعين عامًا ) ).