الصفحة 40 من 50

ثم إن سياق الآيات الكريمة في السورة يبطل التفسير الذي ورد في الكتاب المذكور؛ فالله سبحانه يقول: - ن، والقلم وما يسطرون، ما أنت بنعمة ربك بمجنون، وإن لك لأجرًا غير ممنون، وإنك لعلى خلق عظيم، فستبصر ويبصرون، بأيكم المفتون، إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين، فلا تطع المكذبين، ودوا لو تدهن فيدهنون ... - الآيات [1] .

فقوله تعالى: - فستبصر ويبصرون، بأيكم المفتون - صريح في الرد على المشركين؛ الذين اتهموا النبي صلى الله عليه وآله وسلم بذلك، وفيه الرد على التفسير الذي ورد في الكتاب المذكور.

قال ابن جرير الطبري في تفسيره (29/ 13) : (( فسترى يا محمد، ويرى مشركو قومك الذين يدعونك مجنونًا؛ أيكم المفتون ) )أي المجنون.

3 -ورد في الكتاب المذكور بعد تفسير قوله تعالى: - وإن لك لأجرًا غير ممنون، وإنك لعلى خلق عظيم - (( يعني: دين عظيم ) )، ثم يعزى هذا التفسير في حواشي الكتاب لابن جرير الطبري رحمه الله تعالى، فيقول في حاشية (478) ، ص 357، الجزء الثاني): (( هذا التفسير روى منه قوله: على دين عظيم ابن جرير وغيره ) )ا. هـ.

قلت: قال ابن جرير رحمه الله تعالى في تفسير هذه الآية الكريمة (29/ 12) : (( القول في تأويل قوله تعالى: - وإنك لعلى خلق عظيم - الآية، يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وآله وسلم: وإنك يا محمد لعلى أدب عظيم، وذلك أدب القرآن الذي أدبه الله به، وهو الإسلام وشرائعه، وبنحو الذي قلنا قال أهل التأويل ) )ا. هـ.

ثم نقل ابن جرير قول من قال: (( إنك على دين عظيم، وهو الإسلام ) )، وأردفه بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله تعالى عنها: كان خلقه القرآن. وبقول عطية: (( قال: أي القرآن ) ). وبقول

(1) سورة القلم، الآيات 1 - 9.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت