فهرس الكتاب

الصفحة 1169 من 5077

بها أنا بها، وقال مكحول: أنا الغلام الهذلي.

قلتُ: وهو في حين الحرب أوضح، منه قوله صلى الله عليه وسلم في غزوة حنين حين نزل عن بغلته واستنصر: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» ، ومنه حديث مسلم عن سلمة بن الأكوع: خرجت في آثار القوم أرميهم بالنبل وأرتجز وأقول:

أنا ابن الأكوع ... واليوم يوم الرضع

قال محمد: والشهادة في السباق كغيره، وإن شهدا أنه أسبق فلانًا دينارًا، فحكم عليه أن يراميه، ثم رجعا، فإن نضل المسبق صاحبه؛ لم يغرما شيئًا لعدم غرمه، وإن نضله صاحبه غرما له سبقه، وإن شهدا أنه أسبقه إلى خصل مائة، وقال هو إلى خمسين، فقضي عليه، فنضل المسبق فيما بعد الخمسين، فإن كان المسبق قد نضل بعدها أو قبلها؛ لم يغرما شيئًا لعدم غرم المسبق وإلا غرما.

ولو شهدا أنهما تناضلا بقوس عربية على مدعي فارسية، فرجعا، وقد غرم المشهود عليه غرما له، ولو شهد على الرمي في يوم كذا على من ادعاه في غيره رجع، وقد غرر المشهود عليه؛ لم يغرما، وإن اختلفا في كون السبق دينارًا أو نصفه قبل الفراغ من الرمي، ففي تحالفهما وتفاسخهما مطلقًا، أو ما لم يمعنا في الرمي، فيكون القول قول المسبق قولا أشهب وابن القاسم، وبعده القول قوله مع يمينه ما لم يأت بما يبين به كذبه، ولو قال قبل الرمي: أسبقتك على أن ترمي بعشرة في كل رشق، وقال الآخر: بخمسة؛ تحالفا وتفاسخا، وبعده المعتبر ما رميا عليه، والقول باختلافهما في الغرض قول مسبق، ولو قيل: يتحالفان ويتفاسخان كان مذهبًا، والأول أحب إلي، ولو قال:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت