فهرس الكتاب
شرط ولم يؤقت لنا مالك في ذلك شهرًا، ولو كان رأس ماله ثوبًا بعينه أو طعامًا بعينه ولم يقبض ذلك إلا بعد أيام كثيرة فقد كرهه مالك ولم يعجبه ولا أحفظ عنه فسخه، وأراه نافذًا.
ابن محرز: عن اللوبي إنما كرهه فيهما؛ لأنهما مما يغاب عليه فقاربا الدين بالدين.
ابن محرز: الطعام أشد كراهة؛ لأنه لا يعرف بعينه.
وقال بعض المذاكرين: هذا على أن الطعام لم يكتل والثوب غائب على الصفة ولو نظر إليه، وكان الطعام وتركهما على غير شرط تراخ لم يكن فيه كراهة؛ لأنه لو أخذ من دينه سلعة نظرها وقام، ولم يقبضها جاز.
اللخمي: إنما كرهه في العبد والثوب والطعام خوف أن يكون عملا على ذلك فيكون بيع معين على تأخير قبضه لا لخوف الدين بالدين لأنهما معينان وهذا على أن الضمان مع قيام البينة من المشتري ولا يفترق حكم العبد من غيره، وعلى أنه من البائع يكره في العبد كالثوب، ومعنى قول مالك إن إبقاءه للإشهاد وشبهه ولو مكن البائع المشتري من العبد والثوب والطعام بعد كيله لم يكره وكان وديعة ولو حبس الطعام قبل كيله فتغير طعمه أو تسوس كان للمشتري رده إلا أن يكون ترك قبضه عمدًا فلا رد له وفيها مع غيرها صحة كون رأس المال منفعة معين أو جزافًا من غير مسكوك ابن حارث في ترجمة قبالة الرحاء بطعام هو جائز ولو حل أجل الطعام المسلم فيه قبل استيفاء المنفعة التي هي رأس ماله.
ابن شاس: قال أبو الطاهر: ظاهر قول عبد الوهاب منع كونه جزافًا وكل المذهب على خلافه.
قُلتُ: لفظه في المعونة رابع شروطه كون رأس ماله معلومًا مقدرًا، فظاهر قوله جواز كونه جزافًا، وخرج بعض المتأخرين منع كونه جزافًا كقول الشافعي خوفًا من منع الإقالة إن احتيج إليها بعد فوت رأس المال.
قال ابن عبد السلام: وهو بناء منه على الصور النادرة قال: وفيه نظر إذ ليس من لوازم كل سلم بحيث تصح الإقالة فيه في كل وقت، ألا ترى أن كل العروض المقومة يصح أن تكون رأس مال السلم، ومع ذلك لا تصح الإقالة بعد فوتها؟.