وكذا لفظ خاتم الأولياء لفظ باطل لا أصل له وأول من ذكره محمد بن علي بن حكيم الترمذي وانتحله طائفة منهم يدعي أنه خاتم الأولياء كابن عربي وغيره من الشيوخ الضالين وكل يدعي أنه أفضل من النبي صلى الله عليه وسلم من بعض الوجوه إلى غير ذلك من الكفر والبهتان وكل ذلك طمعا في رئاسة خاتم الأنبياء إنما كان أفضلهم للأدلة الدالة على ذلك، وليس كذلك خاتم الأولياء فإن أفضل أولياء هذه الأمة السابقون الأولون من المهاجرين والأنصار وخير هذه الأمة بهد نبيها صلى الله عليه وسلم أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضي الله عنهم أجمعين. وخير قرونها القرن الذي بعث فيه النبي صلى الله عليه وسلم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم. وخاتم الأولياء في الحقيقة آخر مؤمن تقي يكون في الناس وليس ذلك بخير الأولياء ولا أفضلهم. بل خيرهم وأفضلهم أبو بكر ثم عمر رضي الله عنهما اللذان ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل منهما (29) .
(( حال بعض كبار المتصوفة وحقيقة تآليفهم ) )
قال في (( مجموعة الرسائل النجدية ) )حول (( إحياء علوم الدين ) )للغزالي:
قد سلك في الإحياء طريق الفلاسفة والتكلمين في كثير من مباحث الإلهيات وأصول الدين وكسا الفلسفة لحاء الشريعة حتى ظنها الأغمار والجهال بالحقائق، من دين الله الذي جاءت به الرسل ونزلت به الكتب ودخل به الناس في الإسلام. وهي في الحقيقة محض فلسفة منتنة يعرفها أولو الأبصار، ويمجها من سلك سبيل أهل العلم كافة في القرى والأمصار. وقد حذر أهل العلم والبصيرة عن النظر فيها، بل أفتى بحرقها علماء المغرب الذم والتشنيع وزيف ما فيه من التحوير والترقيع وجزم بأن كثيرا من مباحثه زندقة خالصة لا يقبل لصاحبها صرف ولا عدل. قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: ولكن أبو حامد أدخل أشياء من الفلسفة وهي عند ابن تيمية عقيل زندقة.