وهذا القول الأخير هو الحق إن شاء الله تعالى؛ لأن الحلف بالآباء شائعًا في الجاهلية وصدر الإسلام كالعادات الأخرى مثل شرب الخمر فنهى الإسلام عن هذه العادات بالتدرج ومنها الحلف بغير الله للأدلة المتقدمة كحديث عمر وابن عمر وسعد بن أبي وقاص لما حلف باللات والعزى فنهاه النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال له: (( قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له ثم أنفث عن يسارك ثلاثًا ثم تعوذ ولا تعد ) )رواه البخاري وابن ماجه.
وقال المجوزون أيضًا: إن الملائكة حلفت بحياة لوط عليه السلام فقالوا: (لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) فهو دليل على جواز حلف المخلوق بالمخلوق. فهذا الكلام غير صحيح. قال ابن العربي وابن أبي الجوزاء والشوكاني وأجمع عليه المفسرون: بأن الله سبحانه حلف بحياة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وليست الملائكة. واستدلوا أيضًا بأن الله حلف بحياة محمد أو لوط عليهما الصلاة والسلام وقلنا -كما سبق- إن الله عز وجل له أن يحلف بما شاء من مخلوقاته.
أما حكم من حلف بغير الله فنقول:
(( الحلف بغير الله شرك أصغر إلا إذا اقترن مع الحلف تعظيم للمحلوف به كتعظيم الله وإجلاله كإجلال الله والرغبة والرهبة إليه ومنه فهو شرك أكبر مخرج من الملة ) ).
فهذا قولنا وهذه أدلتنا حول الحلف بغير الله تعالى ومن أصر على رأيه وجوز الحلف بغير الله فقد بطل سعيه وحبط عمله ولا يضرنا من خالفنا حتى يأتي أمر الله.
أما ما يفعله عبَّاد القبور من الصوفية -اليوم- إذا طلبت منهم اليمين بالله أعطوك ما تريد صدقًا أو كذبًا وإذا طلبت منهم اليمين بالشيخ أو الولي أو النبي وصاحب القبر لم يقدم عليه كاذبًا أبدًا فماذا يقول بعد ذلك الصوفية أعاذنا الله من الجدال في الباطل وجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
(( مخالفة سليمان بن عبد الوهاب ) )