فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 52

قال الشعبي رحمه الله تعالى: للخالق أن يقسم من خلقه ولا يقسم المخلوق إلا بالخالق ولأن أقسم بالله فأحنث خير إلى من أقسم بغيره فأبر.

وقال مطرف بن عبد الله رحمه الله: 'نما أقسم الله بهذه المخلوقات ليعجب بها المخلوقين ويعرفهم قدرته لعظم شأنها عندهم ودلالتها عند الخالق.

أما قول الصوفي بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم حلف بأبيه، وأن الله قال: لعمرك إنهم لفي سكرتهم يعمهون) فيدل على جواز الحلف بغير الله تعالى.

قلت هذه اللفظة (( وأبيه ) )فيها أقوال:

(1) قال ابن عبد البر رحمه الله: هذه اللفظة منكرة وغير محفوظة وقد جاءت عن راويها إسماعيل بن جعفر (( أفلح والله إن صدق ) )وهي أولى من رواية (( أفلح وأبيه ) )؛ لأن الآثار تدل على ردها ولم تقع برواية مالك أصلا.

(2) وقال غيره: إنها مصحفة عن قوله أفلح والله فحذف لفظ الجلالة وصحف بلفظ وأبيه.

(3) إن هذا اللفظ كان يجري على ألسنتهم بدون قصد القسم به.ذكره البيهقي وارتضاه سفيان الثوري رحمهما الله تعالى.

(4) إن أراد به التعظيم فهو مني عنه وإن أراد به التأكيد فلا بأس به فهو جائز وهذا بعيد عن الصواب؛ لأن الحلف بغير الله ورد النهي عنه مطلقا بدون تفريق قصد التعظيم أو غيره يؤيد ذلك أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حلف مرة باللت والعزى ساهيا أو ناسيا فنهاه رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وإن جرى على لسانه دون قصد الحلف أو ناسيا أو مخطئا فهو الذي عفي عنه لقوله صلى الله عليه وسلم: (( رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه ) ).

(5) قال المارودي والسهيلي وعليه أكثر الشراح وأيده ابن العربي المالكي أن الحلف بالآباء كان في أول الإسلام ثم نسخ بعد ذلك وروي أنه كان ليعه الصلاة والسلام كان يحلف بأبيه حتى نهي عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت